الأربعاء 30 سبتمبر 2026 | 05:06 م

ماذا قال عمرو محمود ياسين عن دراما الجريمة؟

شارك الان

 

 

تحدث المؤلف عمرو محمود ياسين، عن دراما الجريمة، مؤكدا أنها ليست اختراعا ولا موجة غريبة على الفن والأدب. 

وقال عمرو محمود ياسين: "دراما الجريمة ليست اختراعا جديدا ولا موجة غريبة على الفن والأدب.. وهي امتداد لتاريخ طويل من تأمل الإنسان في واحد من أكثر أفعاله قسوة وتعقيدا.. فعل له دوافع وعلاقات وتبعات ويستحق أن نفهم كيف يصل إليه صاحبه وما الذي يتركه في حياة الآخرين".

وتابع: "عندما قدم دوستويفسكي (الجريمة والعقاب) كانت الجريمة مدخلا إلى أسئلة الضمير والتبرير الأخلاقي والعقاب والخلاص..  وعندما قدم نجيب محفوظ (اللص والكلاب) كانت رحلة سعيد مهران مساحة لتأمل الخيانة والانتقام وعلاقة الإنسان بمجتمعه.. لم تمنع بشاعة الفعل الروايتين من أن تكونا أدبا.. ولم يكن الاقتراب من نفس المجرم تزكية له أو دعوة إلى الاقتداء به".

وأوضح: "الفن قادر على أن يجعلنا نرى الإنسان في لحظة سقوطه وأن نتأمل الطريق الذي سار فيه حتى وصل إليها.. وقد تكون هذه اللحظة مؤلمة ومزعجة لكنها تكشف عن النفس البشرية ما لا تكشفه عشرات المواعظ. فالارتقاء بالوجدان لا يتحقق فقط عبر تقديم شخصيات نبيلة وأفعال محمودة.. قد يتحقق أيضا حين نواجه القسوة ونرى ثمنها وحين نكتشف كيف يستطيع إنسان أن يخدع نفسه ويمنح رغباته ومطامعه أسماء تبدو مقبولة حتى يرتكب ما لا يمكن قبوله".

واستكمل: "المتعة الفنية أوسع من البهجة. نحن نستمتع بأداء ممثل وبناء حكاية وعمق شخصية حتى عندما نحزن لما يحدث أمامنا. والانجذاب إلى عمل يصور جريمة لا يعني الاستمتاع بمعاناة ضحيتها. (احنا مش في الدارك ويب) مثلما أن الإعجاب بفيلم عن الحرب لا يعني الفرح بموت البشر.. كذلك فإن التعاطف مع جانب من شخصية لا يعني الموافقة على كل أفعالها، قد نتألم لطفولة إنسان أو وحدته أو ما تعرض له من ظلم ثم ندين اختياره حين يصبح هو نفسه ظالما، هذه القدرة على رؤية التناقض لا تنتقص من أخلاق المشاهد. والفهم لا يلغي المسؤولية. لا تصبح الجريمة حقا لأن مرتكبها تألم ولا تفقد الضحية إنسانيتها لأننا عرفنا حكاية الجاني".

وتابع: "وقد قدمت السينما والتلفزيون عندنا أعمالًا عديدة كانت الجريمة جزءا أساسيا من بنائها.. مثل (ملاكي اسكندرية) و (تيتو) و (تراب الماس) و (الجزيرة) إلى (سجن النسا) و (جراند أوتيل).. أعمال مختلفة في أسلوبها وطموحها لكنها تذكرنا بأن هذا الباب كان مفتوحا أمام الفن وأن الحكم على ما يقدمه يكون من خلال المعالجة و ليس من خلال نوع أو genre  العمل". 

ومن ينسى في "سجن النسا"مشهد حرق رضا لدليلة؟ كان مشهدًا قويًا بما حمله من تراكم درامي ونفسي سبق لحظة الجريمة. شاهدنا الإهانة والقهر والتفاوت الاجتماعي ورأينا كيف تفاعلت هذه الظروف داخل شخصية بعينها حتى انتهت إلى فعل مروع. استطعنا أن نفهم رحلتها من دون أن نمنحها الحق في الحرق. وكان من الممكن أن نناقش قيمة العمل رغم بشاعة ما عرضه. ومن العدل أن تظل هذه المساحة متاحة لكل عمل جديد.

بالطبع للدراما تأثير وهذه حقيقة تمنح صانعها مسؤولية. لكن الحديث عن هذا التأثير يحتاج إلى دقة قبل الانتقال من احتمال تأثر بعض المشاهدين إلى اتهام نوع فني كامل بأنه يصنع الجريمة. وحين نخشى أثر معالجة معينة فلنناقش ما تعرضه وكيف تعرضه ولمن تقدمه.. أما أن يصبح مجرد اختيار الموضوع سببًا للمطالبة باستبعاده فنحن بذلك نصدر حكم ظالم مبني فقط على نوع الدراما التي تقدم و ليس على ما قُدم فيها.

وتناول جريمة حدثت بالفعل له أيضًا ما يبرره فنيًا وإنسانيًا. وراء الواقعة حياة وعلاقات واختيارات وأشخاص دفعوا الثمن، وقد تتيح معالجتها أن نستعيد إنسانية الضحايا التي اختزلها خبر وأن نفهم ما أحاط بالمأساة بدل أن تبقى مجرد عنوان صادم.. قد  نعايش تجربة  وخبرة إنسانية أمامنا تدفعنا للإنتباه و الإلتفات الي نماذج من الناس  او نماذج من التصرفات التي تستدعي التدخل أو التعامل الفوري قبل وقوع كارثة !  
 وهنا تظهر مسؤولية الصانع في احترام هذه الحياة ودقة تناولها وعدم تحويل معاناتها إلى استعراض.

وأضاف: "أنا لا أطلب إعفاء دراما الجريمة من النقد. أطلب أن يكون النقد للعمل الذي قُدم بالفعل بناءا على شخصياته وبنائه ومنظوره وما كشفه وما أغفله.ليس بناءا على نوعه ..  وأن نفرق بين تصوير الجريمة والاحتفاء بها وبين محاولة فهم الشر ومنحه شرعية".

وفي النهاية أؤكد أن من حق أي مشاهد ألا يفضل هذا النوع وأن يختار ما يناسبه. ومن حق العمل أيضًا أن يحصل على فرصة ليقول ما لديه قبل أن يُحكم عليه من موضوعه. فبشاعة الجريمة قد تكون هي السبب الذي يدعو الفن إلى الاقتراب منها وفحصها. والسؤال الذي يستحق النقاش هو ماذا صنع هذا الاقتراب بوعينا وماذا كشف لنا عن الإنسان والثمن الذي يدفعه الآخرون حين يسقط ..وهنا تتجلى قيمة الفن.

استطلاع راى

من وجهة نظرك.. هل فصل الطالب سنة كاملة بسبب تصوير المعلم قرار مناسب؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6274 جنيه مصري
سعر الدولار 51.70 جنيه مصري
سعر الريال 13.77 جنيه مصري
Slider Image