الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 | 09:22 م

من «كيه جي بي» إلى «سي آي إيه».. تاريخ مثقل بالفضائح داخل الاستخبارات الألمانية


عادت سلسلة من قضايا التجسس والاختراقات الأمنية إلى الواجهة داخل جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية «بي إن دي»، في أعقاب قضية تجسس يتصدرها الرئيس الأسبق للجهاز، لتسلط الضوء مجددًا على تاريخ طويل من الفضائح التي طالت الجهاز على مدار عقود، بدءًا من الاختراق السوفييتي وصولًا إلى التجسس لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه».
ويواجه «بي إن دي» واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخه، بعدما وجه الادعاء العام الاتحادي اتهامات إلى موظف في الجهاز بالحصول على 9 وثائق داخلية خلال سبتمبر وأكتوبر 2022، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «قضية كارستن ل.».
وتشتبه السلطات في أن رجل الأعمال آرتور إ. نقل معلومات إلى جهاز الاستخبارات الروسي، ما أدى إلى اتهام الرجلين بارتكاب جناية الخيانة العظمى، فيما لا تزال المحاكمة التي بدأت في ديسمبر 2023 مستمرة. وكان برونو كال، رئيس الجهاز آنذاك، قد وصف القضية بأنها ألحقت «ضررًا جسيمًا بسمعة الجهاز».
وبالتزامن مع ذلك، عاد اسم الرئيس الأسبق للجهاز أوغوست هانينغ إلى الواجهة بعد اعتقاله للاشتباه في التجسس، وهو المسؤول الذي سبق أن ارتبط اسمه بواقعة أثارت جدلًا واسعًا عام 2005، بعدما تبين أن الجهاز راقب صحفيين في محاولة لتعقب مصادر تسريبات، ما دفع رئيس الجهاز آنذاك إلى الاعتذار لأحد الصحفيين، بينما خضعت الواقعة لتحقيق برلماني.
وفي واحدة من أبرز قضايا الاختراق داخل «بي إن دي»، كُشف عام 2014 عن موظف بالجهاز يدعى ماركوس ر. ثبت أنه كان يعمل لحساب «سي آي إيه»، بعدما نقل أكثر من 200 وثيقة، بينها وثائق مصنفة سرية للغاية، خلال الفترة من 2008 إلى 2014، مقابل ما لا يقل عن 80 ألف يورو. وفي مارس 2016، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 8 سنوات.
ولم تتوقف الفضائح عند التجسس لصالح أجهزة استخبارات أجنبية، ففي عام 2015 كُشف عن استخدام «بي إن دي» معايير بحث خاصة لمراقبة أهداف في دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
ووفقًا للجنة الرقابة البرلمانية، شملت عمليات المراقبة حكومات دول صديقة ومؤسسات تابعة للاتحاد الأوروبي، فيما تبين أن عددًا كبيرًا من تلك الأهداف لم يكن متوافقًا مع المهام الموكلة قانونيًا إلى الجهاز، ما أثار انتقادات واسعة بشأن مدى التزامه بالقواعد القانونية.
وتعود وقائع الاختراق داخل الجهاز إلى ستينيات القرن الماضي، عندما كان هاينتس فيلفه يرأس قسم مكافحة التجسس السوفييتي، في الوقت الذي كان يعمل فيه لحساب جهاز الاستخبارات السوفييتي «كيه جي بي». وأُلقي القبض عليه في نوفمبر 1961، وحُكم عليه عام 1963 بالسجن 14 عامًا بتهمة الخيانة العظمى، قبل الإفراج عنه عام 1969 في إطار عملية لتبادل الجواسيس، ثم انتقاله إلى ألمانيا الشرقية.
وامتدت الوقائع المثيرة للجدل إلى مقر الجهاز نفسه، ففي عام 2011 اختفت مخططات سرية لمقر «بي إن دي» أثناء تشييده في برلين، بينما شهد عام 2015 واقعة تخريب متعمد، بعدما فك مجهولون صنابير المياه، ما أدى إلى تسرب المياه وإغراق أجزاء من المبنى الرئيسي.
وهكذا، لا تبدو أزمة «بي إن دي» الحالية حادثة منفصلة في تاريخ الجهاز، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من قضايا التجسس والتسريبات والاختراقات ومراقبة الحلفاء، جعلت الاستخبارات الخارجية الألمانية تواجه على مدار عقود أسئلة متكررة حول أمنها الداخلي، وحدود عملها، ومدى قدرتها على حماية أسرارها.

استطلاع راى

من وجهة نظرك.. هل فصل الطالب سنة كاملة بسبب تصوير المعلم قرار مناسب؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6274 جنيه مصري
سعر الدولار 51.70 جنيه مصري
سعر الريال 13.77 جنيه مصري
Slider Image