من قرى تفتقر للصرف الصحي إلى 23 ألف مشروع.. حياة كريمة تعيد رسم خريطة الريف المصري
على مدار السنوات الماضية، تحولت تنمية الريف المصري إلى أحد الملفات الرئيسية في خطط الدولة، مع إطلاق المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» في 2 يناير 2019، بهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين في القرى الأكثر احتياجًا، وتطوير الخدمات الأساسية التي تمس حياتهم اليومية، من مياه الشرب والصرف الصحي إلى الصحة والتعليم والاتصالات.
وبحسب البيانات المعلنة، تجاوزت مشروعات المرحلة الأولى حدود تحسين المرافق التقليدية، لتشمل تطوير البنية التحتية وتوسيع نطاق الخدمات العامة، من خلال آلاف المشروعات التي تستهدف تقليص الفجوات التنموية بين الريف والحضر، وتوفير بيئة معيشية أفضل لملايين المواطنين.
«كنا فين وبقينا فين».. كيف تغير واقع القرى؟
قبل تنفيذ مشروعات المبادرة، كانت قرى عديدة تواجه تحديات متراكمة، أبرزها ضعف انتشار شبكات الصرف الصحي، ومشكلات إتاحة مياه الشرب، إلى جانب محدودية خدمات الغاز الطبيعي والإنترنت، واحتياج عدد من المدارس والوحدات الصحية إلى التطوير.
وتشير البيانات الواردة عن المبادرة إلى أن نسبة إتاحة خدمات الصرف الصحي في القرى كانت تبلغ نحو 20%، في ظل احتياج قطاعات واسعة من الريف إلى استثمارات في المرافق والخدمات الأساسية.
ومن هنا، انطلقت مشروعات «حياة كريمة» لتطوير شبكات المياه والصرف الصحي، ورفع كفاءة المنشآت الصحية والتعليمية، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين، ضمن خطة تستهدف معالجة أوجه القصور في البنية الأساسية وتحسين جودة الحياة.
وشهدت المرحلة الأولى تخصيص 350 مليار جنيه، وبلغ إجمالي الإنفاق نحو 302 مليار جنيه، بما يعادل 86% من المخصصات، فيما وصلت نسبة التنفيذ إلى 88%، وفقًا للأرقام المنشورة.
وتضمنت المرحلة تنفيذ نحو 23 ألف مشروع في 1477 قرية داخل 52 مركزًا موزعة على 20 محافظة، ليستفيد منها ما بين 18 و20 مليون مواطن، بما يعادل نحو 18% من إجمالي سكان الجمهورية.
وسجلت محافظات الصعيد النصيب الأكبر من المخصصات، بعدما استحوذت على 68% منها، بقيمة بلغت نحو 237 مليار جنيه، مع استفادة قرابة 11 مليون مواطن من المشروعات في تلك المحافظات.
كما أشارت البيانات إلى الانتهاء من تطوير أكثر من 500 قرية بالكامل، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمات وتوفير المرافق الأساسية داخل التجمعات الريفية.
ومثلت مشروعات المياه والصرف الصحي محورًا رئيسيًا في المرحلة الأولى، نظرًا لارتباطها المباشر بصحة المواطنين وظروفهم المعيشية.
ففي قطاع مياه الشرب، جرى الانتهاء من 261 محطة، إلى جانب تنفيذ 1350 مشروعًا لتوصيلات المياه، بإجمالي 455 ألف وصلة منزلية.
ووفقًا للبيانات المعلنة، أسهمت هذه المشروعات في رفع نسبة إتاحة مياه الشرب إلى 100%، مع زيادة عدد المستفيدين بنسبة 14%.
وفي قطاع الصرف الصحي، شملت الأعمال الانتهاء من 22 محطة معالجة و591 مشروعًا للصرف الصحي، فضلًا عن تنفيذ 878 مشروعًا للتوصيلات المنزلية، بإجمالي 1.37 مليون وصلة.
وأدت هذه المشروعات، بحسب الأرقام المنشورة، إلى ارتفاع نسبة إتاحة خدمات الصرف الصحي من 20% إلى 90%، بالتزامن مع زيادة عدد المشتركين بنسبة 58%، بما يعكس حجم التوسع في توصيل الخدمة إلى القرى المستهدفة.
ولم تقتصر مشروعات «حياة كريمة» على شبكات المياه والمرافق، بل امتدت إلى تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، باعتبارها من الركائز الأساسية لتحسين مستوى المعيشة.
وفي القطاع الصحي، جرى الانتهاء من 685 وحدة صحية ومستشفى مركزي، إلى جانب 365 وحدة إسعاف، بما يدعم توفير الخدمات الطبية بالقرب من التجمعات السكنية، ويساعد على تحسين فرص الحصول على الرعاية الصحية في المناطق المستهدفة.
أما في قطاع التعليم، فتضمنت المشروعات إنشاء 15 ألف فصل دراسي، إلى جانب محو أمية 596 ألف مواطن، في إطار جهود تستهدف توسيع الطاقة الاستيعابية للمدارس، وتعزيز فرص التعلم ومواجهة الأمية.
وامتدت أعمال التطوير إلى قطاع الشباب والرياضة، من خلال إنشاء وتطوير 925 مركز شباب، بما يوفر مساحات لممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية، ويدعم مشاركة الشباب في الأنشطة المجتمعية داخل القرى.
وشهدت خدمات الطاقة والاتصالات توسعًا ضمن مشروعات المبادرة، في محاولة لتقليص الفجوة بين المناطق الريفية والحضرية، وتحسين قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الحديثة.
وأظهرت البيانات ارتفاع عدد المشتركين في الغاز الطبيعي بنسبة 366%، إلى جانب زيادة عدد المشتركين في الإنترنت فائق السرعة بنسبة 45%.
وتكتسب هذه المشروعات أهمية تتجاوز توصيل الخدمة إلى المنازل، إذ ترتبط بتيسير استخدام التكنولوجيا، وتوسيع فرص الاستفادة من الخدمات الرقمية، وتحسين ظروف الحياة والعمل في المناطق الريفية.
ومع استمرار تنفيذ المبادرة، تستعد الدولة للمرحلة الثانية التي تستهدف 1667 قرية موزعة على 52 مركزًا في 20 محافظة، مع توقعات بوصول عدد المستفيدين الجدد إلى ما بين 21.4 و22 مليون مواطن.
وتقدر التكلفة الإجمالية للخطة الكاملة للمرحلة الثانية بنحو 567 مليار جنيه، فيما بدأت الدولة تخصيص 25 مليار جنيه للمشروعات المدرجة ضمن خطة العام المالي 2025-2026، وفقًا للبيانات المنشورة.
ويستحوذ قطاع مياه الشرب والصرف الصحي على نحو 57% من التكلفة التقديرية للمرحلة الثانية، بينما تبلغ حصة القطاع الصحي 15%، مع توجيه أكثر من 70% من المخصصات إلى مشروعات بناء الإنسان.
وتعكس خريطة المشروعات المستهدفة استمرار التركيز على تحسين المرافق الأساسية، بالتوازي مع تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، بما يدعم تحقيق تنمية أكثر شمولًا في القرى المستهدفة.
ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، تجاوزت التكلفة الإجمالية للمبادرة 450 مليار جنيه حتى أغسطس 2026، لتصبح من أبرز المشروعات التنموية التي تستهدف تغيير واقع القرى المصرية عبر حزمة واسعة من الاستثمارات والخدمات.
وتتمثل أهمية المبادرة في الجمع بين تطوير البنية التحتية والارتقاء بالخدمات العامة، بدلًا من الاكتفاء بمعالجة مشكلة منفردة في كل قرية؛ إذ تشمل المشروعات المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والطاقة والاتصالات ومراكز الشباب.
ومع التوسع في المرحلة الثانية، يستمر استهداف ملايين المواطنين بمشروعات جديدة، في إطار مساعٍ لتحسين ظروف المعيشة داخل الريف، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز فرص التنمية في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات.
وتبقى النتائج النهائية للمبادرة مرتبطة باستكمال المشروعات المستهدفة، وضمان كفاءة تشغيل المرافق واستدامة الخدمات بعد تنفيذها، بما يضمن انعكاس الاستثمارات على حياة المواطنين بصورة ملموسة.





