رئيس التحرير يكتب:الانتقال من منطق “إدارة الصراعات” إلى "فرض الإرادة" بالقوة المباشرة
ماحدث اليوم يعد كسر للقواعد
فإعتقال رئيس دولة بالقوة العسكرية ونقله خارج بلاده لا يُعد مجرد “عملية أمنية”، بل كسر مباشر لقواعد النظام الدولي التي استقرت – ولو شكليًا – منذ نهاية الحرب الباردة.
هذا الفعل يضع العالم أمام سابقة أخطر من مجرد تدخل عسكري:
لم يعد الهدف تغيير نظام عبر الضغط أو العقوبات.
بل اختطاف رأس الدولة نفسه.
وهذا يعني الانتقال من منطق “إدارة الصراعات” إلى منطق فرض الإرادة بالقوة المباشرة.
ثانيًا: الدوافع الأمريكية المحتملة (ما وراء الإعلان)
1️⃣ الداخل الأمريكي
ترامب معروف باستخدام الصدمة السياسية:
صرف الأنظار عن أزمات داخلية.
الظهور بمظهر “الرئيس الحاسم” القادر على كسر الخصوم.
توجيه رسالة للناخب الأمريكي بأن أمريكا “عادت تفرض هيبتها”.
هذه العمليات عادة لا تكون عسكرية فقط، بل انتخابية بامتياز.
2️⃣ الرسالة للخارج (روسيا – الصين – إيران)
فنزويلا ليست دولة هامشية:
حليف سياسي واقتصادي لروسيا.
موطئ قدم صيني في أمريكا اللاتينية.
جزء من محور معادٍ للنفوذ الأمريكي.
إذا صحّ ما حدث، فالرسالة واضحة:
لا خطوط حمراء بعد الآن… حتى رؤساء الدول ليسوا محصنين.
ثالثًا: التداعيات على فنزويلا داخليًا
1️⃣السيناريو الأخطر:
فراغ سلطة مفاجئ.
انقسام داخل الجيش.
صراع بين قوى موالية ومعارضة.
احتمال حرب أهلية محدودة أو فوضى أمنية.
2️⃣السيناريو المُدار:
تنصيب سلطة انتقالية بدعم أمريكي.
إعادة تشكيل النظام السياسي.
فتح الباب أمام الاستثمارات الغربية مقابل “الاستقرار”.
لكن التجربة تقول:
الفوضى أسهل من الاستقرار، والهدم أسرع من البناء.
رابعًا: التأثير الإقليمي (أمريكا اللاتينية)
الدول اللاتينية ستقرأ المشهد بقلق شديد:
إذا حدث هذا مع فنزويلا… فمن التالي؟
هل انتهى مبدأ عدم التدخل؟
هل تعود “عقيدة مونرو” بصيغة عسكرية صريحة؟
وهذا قد يدفع:
دولًا إلى الارتماء أكثر في أحضان الصين وروسيا.
وأخرى إلى تقديم تنازلات مسبقة لواشنطن.
خامسًا: التداعيات على النظام الدولي ككل
إن تأكد الحدث، فنحن أمام:
تآكل شرعية الأمم المتحدة.
تهميش القانون الدولي.
عالم تحكمه القوة لا القواعد.
وهذا يفتح الباب أمام:
حروب استباقية.
عمليات اغتيال أو اعتقال عابرة للحدود.
منطق “من يملك القوة يملك الحق”.
سادسًا: ملاحظة شديدة الأهمية
حتى هذه اللحظة:
الخبر غير مؤكد من مصادر مستقلة كبرى.
هناك احتمال كبير أن يكون:
تضخيما إعلاميا،
أو حربًا نفسية،
أو تمهيدًا لحدث أقل دراماتيكية مما أُعلن.
في السياسة الدولية، أحيانًا يكون الإعلان أهم من الفعل نفسه.
الخلاصة الاستراتيجية
إن ثبت الخبر: نحن أمام مرحلة دولية أكثر فوضوية وعدوانية.
وإن لم يثبت: فنحن أمام اختبار للوعي العالمي وقدرة الإعلام على صناعة واقع وهمي.
في الحالتين: العالم يتجه إلى نظام دولي خشن، بلا أقنعة ولا وسطاء.






