الجمعة 9 يناير 2026 | 05:32 م

واشنطن تفتح ملف النفوذ الإسلاموي داخل الجيش السوداني وتحذر من عودة الاضطهاد الديني

شارك الان

في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي من مسار الصراع في السودان، كشفت الولايات المتحدة عن تحركات تهدف إلى الحد من النفوذ الإسلاموي داخل مؤسسات الحكم المدعومة من الجيش، محذّرة من تراجع مقلق في أوضاع الحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية المعتقد وحقوق الأقليات الدينية.
وأكد مسؤولون أميركيون أن واشنطن رصدت خلال الفترة الأخيرة تدهورًا واضحًا في احترام الحريات الدينية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مشيرين إلى أن هذا التراجع يطال بشكل مباشر الفئات العرقية والدينية الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها المسيحيون.
وتعيد هذه التحذيرات إلى الأذهان مرحلة سوداء في تاريخ السودان الحديث، حين كان البلد مصنفًا دوليًا كإحدى الدول المثيرة للقلق في ما يتعلق بالحريات الدينية خلال حكم الرئيس الأسبق عمر البشير، وسط هيمنة التيارات الإسلاموية على مفاصل الدولة.
وتسعى الإدارة الأميركية، بحسب مصادر مطلعة، إلى منع تكرار هذا السيناريو، من خلال تقليص نفوذ الجماعات المتشددة داخل مؤسسات الحكم، معتبرة أن حماية الحرية الدينية ليست فقط مسألة حقوق إنسان، بل عنصرًا أساسيًا في حماية المصالح الأميركية والاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه التحركات في ظل تقارير وشهادات ميدانية تحدثت عن استهداف تجمعات دينية ومناطق ذات أغلبية مسيحية، في إطار نمط أوسع من الانتهاكات التي رافقت العمليات العسكرية خلال الشهور الماضية، بعضها وقع في مناطق بعيدة عن خطوط القتال المباشرة.
ومن بين أكثر الحوادث دموية، قصف بطائرات مسيّرة استهدف تجمعًا دينيًا خلال احتفالات عيد الميلاد في إحدى قرى جبال النوبة بجنوب كردفان، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والمصابين، وفق إفادات سكان محليين، رغم عدم وجود مواجهات عسكرية نشطة في المنطقة وقت الحادث.
كما أفاد شهود بوقوع هجمات أخرى طالت منشآت مدنية، من بينها مراكز صحية، وأسفرت عن مقتل مدنيين بينهم أطفال وطلاب، في ظل غياب واضح للمساءلة أو التحقيقات المستقلة.
ويقدَّر عدد المسيحيين في السودان بنحو مليوني شخص، أي ما يقارب 4% من إجمالي السكان، وقد شهدوا تحسنًا نسبيًا في أوضاعهم خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت ثورة 2019، قبل أن تتراجع هذه المكاسب بشكل حاد بعد انقلاب 2021، ثم مع تفجر الحرب الحالية.
ويرى مراقبون أن شبكات إسلاموية، من بينها عناصر مرتبطة بتنظيم الإخوان وحزب المؤتمر الوطني المحلول، استعادت نفوذها داخل الدائرة المحيطة بقيادة الجيش، وأصبحت لاعبًا مؤثرًا في المشهدين السياسي والعسكري، مستفيدة من حالة الفوضى التي فرضها الصراع.
وفي ظل مقتل عشرات الآلاف من السودانيين، ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، وتهديد نحو 25 مليونًا بمستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، تبدو التحذيرات الأميركية بمثابة إنذار واضح من أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد حرب داخلية، بل باتت أزمة مركبة تهدد الحريات الدينية والاستقرار الإقليمي في آن واحد.

استطلاع راى

هل تؤيد تقنين حضور المصورين للجنازات؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5780 جنيهًا
سعر الدولار 47.59 جنيهًا
سعر الريال 12.69 جنيهًا
Slider Image