لواء خيرت شكري لـ " مصر الآن "ما المطلوب حتى لا يكتب الإخوان تاريخ الجماعة
قال وكيل جهاز الامن الوطني السابق اللواء خيرت شكري لـ " مصر الآن "إنه بمجرد الإعلان عن مسلسل رأس الأفعى ، وكأن الأفعى لدغت كل إخواني :
رعب ، فزع ، خوف ، قلق أصاب قيادات وكوادر الجماعة ، حال عرض إولى حلقات المسلسل .
لجان الإخوان مش ساكتة ، هجوم ، تكذيب ، حملة تشكيك إخوانية ضخمة من إعلام الإخوان وخونه الخارج حول مصداقية أحداث المسلسل .
وأضاف شكري أن رد الفعل العنيف هذا ، جعلني أسرح بخيالي وأسأل ما العمل لو لم تسرع الدولة في توثيق الفترة من ٢٥ يناير ٢٠١١ وحتى ٢٠٢٠ ، فترة الإرهاب والمواجهة التي عاشتها مصر و الشعب المصري ، من سيكتب تاريخ هذه المرحلة وتلك الفترة ، هل يمكن أن تستغل الجماعة " تكاسل " الدولة في كتابة هذا التاريخ ، لنفاجئ بالإخوان تقوم بكتابته وتزويره ، إن أخطر ما يمكن حدوثه أن يُترك لجماعة الإخوان المسلمين كتابة التاريخ ( فمازال هناك تشكيك إخواني حول حادث المنشية ، على سبيل المثال ) .
وقال فالجماعة التي احترفت العمل السري، وأتقنت الخطاب المزدوج، لا يمكن أن تكون شاهدًا نزيهًا على نفسها. وحين يكتب الإخوان تاريخهم، فهم لا يؤرخون بقدر ما يبرّرون، ولا يسردون الوقائع بقدر ما يعيدون تصنيعها بما يخدم مشروعهم السياسي.
تاريخ الإخوان – كما يقدّمونه – هو تاريخ بلا أخطاء، بلا مسؤولية، وبلا مراجعات. دائمًا هم الضحية، ودائمًا الآخر هو الجلاد، ودائمًا الفشل سببه “المؤامرة” لا سوء التقدير أو النزعة الإقصائية أو توظيف الدين في الصراع على السلطة.
وأشار إلي أن المطلوب في المقام الأول ، هو كسر سعي الجماعة لكتابة تاريخها ، فلا يجوز أن تتحول مذكرات القيادات الهاربة أو المسجونة إلى “مراجع”، بينما تُقصى شهادات المنشقين، والضحايا، وخصوم المشروع الإخواني.
التاريخ لا يُكتب من داخل التنظيم، بل من خارجه.
الإخوان يكتبون تاريخهم بوصفه امتدادًا للدين، لا كونه تجربة سياسية بشرية فاشلة . كل قرار فاشل يتحول إلى “ابتلاء”، وكل صراع على السلطة يُغلف بلغة الشريعة، وكل نقد يُصوَّر كعداء للإسلام.
المطلوب هو نزع هذه القداسة الزائفة، وإعادة الجماعة إلى حجمها الطبيعي :
تنظيم إرهابي ، لا جماعة مُلهَمة.
وقال أي كتابة نزيهة لتاريخ الجماعة يجب أن تواجه الملفات التي يهرب منها الإخوان:
العلاقة بالعنف، التنظيمات السرية، الازدواجية بين العلن والسر، توظيف الدين في التحريض، ومحاولات الهيمنة على الدولة لا المشاركة فيها.
تجاهل هذه الملفات هو تزوير صريح للتاريخ.
فالتاريخ لا يكتبه الدعاة ولا الخطباء ولا قادة التنظيم، بل الباحثون المستقلون، بالوثيقة والتحليل والمقارنة.
لكن كل مجتمع يسمح لجماعة أيديولوجية أن تكتب تاريخها وحدها، إنما يسلّم وعيه للتلاعب.
الإخوان لا يخشون كتابة التاريخ، بل يخشون التاريخ الحقيقي. التاريخ الذي لا يعترف بعصمة تنظيم، ولا يمنح صكوك براءة، ولا يخلط بين الدين والسياسة.
منعهم من الانفراد بكتابة تاريخهم هو معركة وعي، لا معركة إقصاء، ومعركة حماية للحقيقة والأجيال القادمة ، قبل أن تكون صراعًا مع جماعة .



.webp)