الثلاثاء 17 مارس 2026 | 09:43 م

فرغلي لـ " مصر الآن ":الإخوان الهاربون لإيران كامنون في دول الخليج


قال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية ماهر فرغلي ل " مصر الآن " إنه وفق خطة للحفاظ على الجماعة فر كثير من الإخوان إلى خارج مصر، وكان تركيز الإعلام ولا يزال على الهاربين منهم لتركيا، إلا أن حوالي ١٣ ألف عنصر فروا إلى إيران، بعضهم تلقوا تدريبات وعادوا من خلال حركة حسم، وبعضهم الآخر حصلوا على باسبورات جديدة وغيروا أسماءهم، وتم تسفيرهم لدول الخليج، وأصبحوا خلايا كامنة... ما أقوله هو مبني على معلومات حقيقية.
وأضاف فرغلي أنه وبينما كنا منتبهين للحاضنة التركية للمرتزقة والهاربين الإخوان، كانت الجماعة قد صنعت قاعدة كبيرة لها في العاصمة طهران وبعض المدن الأخرى، وفر إليها عدد كبير من القيادات، بل وكذلك المتبقين من قيادة تنظيم القاعدة التاريخيين، مثل مصطفى حامد، ومحمد صلاح الدين زيدان (سيف العدل)، وأيضاً المرشح لخلافة الظواهري (أبو عبدالرحمن المغربي).
ساهمت عدة أسباب في تسهيل صناعة الحاضنة الإيرانية للإخوان، منها:
- العلاقات التاريخية الممتدة بين الجماعة وملالي إيران، التي بدأت بزيارة نواب صفوي إلى القاهرة في الأربعينات، ثم التعاون بين البنا والمراجع الشيعية بدار التقريب، وانتهاءً بدعم الجماعة لثورة الخوميني، وبعدها العلاقات المتشابكة ما بين الطرفين، الحركي مع الاقتصادي، والنفعي الوظيفي مع السياسي.
- قدرة الطرفين على تنحية المذهب جانباً، بسبب التقارب في استراتيجيات التغيير، فكتب سيد قطب تم ترجمتها للفارسية على يد مرشد إيران الحالي خامنئي، ومن بني جزءاً من العاصمة الإيرانية هو الاقتصادي الإخواني المعروف يوسف ندا، وفق مذكراته.
- تولى الإيراني أمير موسوي، الإشراف على ملف حركات الإسلام السياسي، والرجل تربطه علاقات وثيقة جداً بمحمود حسين، وكمال الهلباوي، ويوسف ندا، وغيرهم من قيادات للجماعة، رغم أنه من المخططين الرئيسيين لعمليات الاختراق للدول السنية من أطرافها أو عمقها، عن طريق التنظيمات.
- احتضان إيران لكل اجتماعات التيار القطبي داخل الجماعة، منذ أكثر من عشرة أعوام، وكذا حمايتها لقيادات القاعدة الكبار، مثل عبدالله أحمد عبدالله (تم اغتياله)، وحمزة بن لادن (تم اغتياله)، وزوجة حمزة بن لادن، وسيف العدل.. ألخ.
- العلاقة الكبيرة التي تربط طهران بأهم فروع الجماعة، وهي حركة حماس.
من هنا كانت إيران المكان الأنسب للجماعة، الذي سيعطيها فرصة كبيرة للتحرك، وفي المقابل ستقدم هي العديد من الخدمات للإيرانيين في اليمن وأوربا وأمريكا الجنوبية وقطاع غزة وأفغانستان، وغيرها.
يقول مؤرخ تنظيم القاعدة، الراحل، أبو الوليد مصطفى حامد، في إحدى صفحات موقع (مافا السياسي) الذي كان يبث من طهران: "سافرت إلى إيران عدة مرات، وكان الهدف من هذه الرحلات تمهيد الطريق لتحسين العلاقات بين "الإمارة الإسلامية" (حكومة طالبان) وطهران، وفي ذلك الوقت كانت طالبان تتعرض لضغوط شديدة من باكستان ، خاصة في مجال نقل المواد الغذائية والوقود. نوقشت مثل هذه المشاكل خلال زيارة قام بها الملا عمر (زعيم حركة طالبان) عام 1997 إلى القرية العربية الأفغانية جنوب مطار قندهار. وقدمت اقتراحًا لتحسين العلاقات مع جمهورية إيران لأن الأفغان كانوا بحاجة إلى إيجاد طريقة للوصول إلى المياه المفتوحة. وقابلت آية الله خامنئي، وتفاوضت مع بعض المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى. وأتيحت لي فرصة لقاء المسؤولين الإيرانيين من خلال إخوتنا في حزب الحركة الطاجيكية، الذين كانوا مقيمين في طهران في ذلك الوقت".
بعدها بأعوام أصبحت العلاقة التنسيقية بين طالبان وحليفها تنظيم القاعدة وإيران، وثيقة للغاية، وكانت العلاقة مع الإخوان تسير على منوالها الطبيعي، حيث الملياردير الإخواني يوسف ندا يقوم ببناء جانب كبير من طهران الجديدة.
ويعتقد أحد أعضاء الإخوان الهاربين لطهران، في تصريحات خاصة (رفض ذكر اسمه) أنه لا توجد علاقات بل معاملة دبلوماسية ذكية للحصول علي ورقة ضغط مقابل الدول العربية وأمريكا، وأيضاً أن فتح طهران لهم مجالاً للتحرك هذا من أجل ضمان الاستقرار وعدم قيامهم بعمليات في الداخل، مدللاً أن ابن نائب الظواهري أبو الخير رجع من الشام و الايرانيون عاملوه جيداً رغم أن أباه قبل مقتله حاربهم بشراسة.
ويرى أن وجود أبو الوليد مصطفى حامد قبل موته، وهو الذي كان يتمتع بعلاقات واسعة مع الإخوان وفي نفس الوقت الإيرانيين وطالبان والقاعدة، من أجل تحقيق أهداف واسعة منها ضمان العلاقة مع صديقه سراج الدين حقاني، ومحاربة مكتب طالبان بقطر، و فتح مسارات لدعم الفرع الطالباني الذي يرفض الحوار مع الأمريكان بالأسلحة.
وقال ومع الانتفاضات العربية التي جرت عام 2011 وما تلاها من سقوط الجماعة في مصر، التقى ممثلو الجماعة بقادة فيلق القدس.
نشرت صحيفة نيويورك تايمز أن ثلاثة ممثلين مصريين بارزين من جماعة الإخوان المصنفة إرهابًا وقوات القدس الإيرانية اجتمعوا في عام 2014 في تركيا، وفقًا لتقارير مسربة أُرسلت دون الكشف عن هويتهم إلى صحيفة The Intercept الأمريكية.
وذكر تقرير الصحيفة أن إنترسبت ترجمت البرقيات "من الفارسية إلى الإنجليزية وشاركتها مع التايمز". وتأكدت صحيفة The Intercept و The Times من صحة الوثائق، التي أرسلتها "مجهول الهوية العراقية" إلى موقع The Intercept عبر قناة مشفرة.
وكتب مراسل إنترسبت جيمس رايزن أن ممثلي جماعة الإخوان في المنفى: إبراهيم منير مصطفى ومحمود الأبياري ويوسف مصطفى ندا التقوا نائب قاسمي سليماني في استانبول.
وذكر التقرير أنه عندما عقد الاجتماع في أبريل 2014 ، كان تنظيم داعش يهدد استقرار حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المدعومة من إيران والتي يهيمن عليها الشيعة في بغداد.
وبحسب تقرير  The Intercept قال وفد الإخوان في الاجتماع "إن من أهم الأشياء المشتركة بين الجماعات، كراهية السعودية، العدو المشترك للإخوان وإيران".
ومع الانقسام الذي حصل بين مكتب قيادة الإخوان في لندن وتركيا استغلت إيران ذلك من خلال رعاية زيارات إلى طهران وتقديم منح جامعية، منذ عام 2016 وحتى الآن، وفق مركز كارنيجي، الذي ذكر أنه في يوليو  (تموز) 2017، انخرطت إيران والجماعة في الاجتماع العام الأكثر شهرة، حيث التقى آية الله محسن أراكي، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، مع إبراهيم منير، على هامش اجتماع لمنتدى الوحدة الإسلامية.
وفي يوم الأربعاء الماضي الموافق 18 كانون الأول (ديسمبر) 2019 حضر في كوالا لامبور ما لا يقل عن 150 شخصية إخوانية من المغرب وموريتانيا وتونس وليبيا والجزائر ولبنان والحركة الدستورية الكويتية، وإخوان تركيا وأوربا، والإخوان المصريون المقيمون باستانبول، وباكستان، وإخوان اليمن ممثلين في حزب الإصلاح، والتقى بعضهم مع وفد إيراني لتنسيق التفاهم مع الحوثي!
كان الهدف من هذه اللقاءات هو محاولة لإيجاد متنفس لطهران التي تتعرض لأقسى عقوبات منذ عام 1979، وكسر عزلتها السياسية التي تتعرض لها بسبب عدم استجابتها للمطالب الإقليمية والدولية، وفي ذات الوقت البحث عن بدائل جديدة وملاذات آمنة للجماعة.
إن هذه الاجتماعات التي كانت تجري فوق السطح لم تكن بمعزل عما يجري أسفله، إذ ارتأت الجماعة أنها تُجرد تدريجياً من داعميها الأساسيين في الشرق الأوسط، ونتيجة لذلك فإن العلاقة مع طهران ستمثل بشكل متزايد بوليصة تأمين مفيدة لها.
في المقابل فإن طهران كانت تسعى إلى توسيع هذا التعاون على أمل أن تكون الجماعة يومًا ما في وضع يمكنها من مساعدة مصالحها، في وقت مثل الحرب الدائرة الآن.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image