نهله علي تكتب:الخليج جزء لايتجزأ من الأمن القومي المصري
في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات إقليمية ودولية متسارعة، يصبح من الضروري النظر إلى المشهد العام برؤية شاملة، لا تقتصر على الخلافات الظاهرة فقط.
فاستقرار دول الخليج لا ينفصل عن استقرار مصرليس علي المستوي الجغرافي والاقتصادي والسياسي فقط بل لان الخليج جزء لايتجزأ من الأمن القومي المصري، بل يرتبط به ارتباطًا وثيقًا، حيث إن أي توتر أو تصعيد داخل الخليج ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على استقرار المنطقة بأكملها، ومصر في قلب هذا التأثير.
وعلى امتداد تاريخها، لم تكن مصر يومًا طرفًا في إشعال النزاعات، بل كانت دائمًا صوت الحكمة والعقل، والداعم الأساسي لوحدة الصف العربي. فقد اضطلعت بدور محوري في تقريب وجهات النظر بين الأشقاء، وسعت إلى احتواء الخلافات بدلًا من تعميقها، وهو دور يتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والمسؤولية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الراهن وتشابك المصالح.
وفي الوقت الحالي، ومع ظهور أي مؤشرات على خلافات بين دول الخليج، تتعاظم أهمية الدور المصري في التهدئة وتقريب وجهات النظر. إذ إن استمرار هذه الخلافات أو تصاعدها لا يخدم مصالح أي طرف، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني. كما أن الروابط العميقة بين الشعوب، من علاقات إنسانية ومصالح مشتركة، تفوق في قوتها أي خلافات عابرة.
ومن هذا المنطلق، فإن الهجوم على أي دولة، سواء الإمارات أو غيرها، لا يمثل حلًا، بل قد يؤدي إلى تعقيد المشهد وزيادة حدة التوتر. فبينما يظل النقد الموضوعي حقًا مشروعًا، فإن التصعيد يوسع فجوة الخلاف ويعوق فرص الوصول إلى حلول. في المقابل، يبقى الحوار الهادئ والبنّاء هو السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، لما يتيحه من فرص للتفاهم والحفاظ على العلاقات.
ختامًا، تزداد حاجة المنطقة اليوم إلى التماسك والتكاتف أكثر من أي وقت مضى. وتملك مصر، بما لها من مكانة تاريخية وثقل إقليمي، القدرة على أن تكون جسرًا للتواصل لا ساحة للصراع. فاستقرار الخليج هو امتداد لاستقرار مصر، ووحدة الصف العربي تظل الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات المستقبلية






