الاثنين 4 مايو 2026 | 05:23 م

نهله علي تكتب :مضيق هرمز٠٠ حين تتحول الرسائل العسكرية إلى مقامرة مفتوحة


في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يعود اسم مضيق هرمز ليتصدر المشهد، لا باعتباره مجرد ممر مائي، بل كأحد أخطر نقاط التوتر في العالم. الحديث عن قيام إيران بضرب سفن أمريكية في هذا المضيق لا يمكن قراءته كحادث عابر، بل كرسالة ثقيلة المعنى، تحمل في طياتها احتمالات التصعيد بقدر ما تحمل حسابات الردع.
مضيق هرمز ليس موقعًا عاديًا على الخريطة، بل هو شريان الطاقة العالمي، تمر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط. أي تهديد لحركة الملاحة فيه لا ينعكس فقط على طرفي الصراع، بل يهز أسواق العالم بأكمله. من هنا، فإن استهداف سفن أمريكية في هذه المنطقة الحساسة يُعد تصعيدًا يتجاوز الإطار العسكري إلى أبعاد اقتصادية وسياسية دولية.
من زاوية أولى، يمكن اعتبار هذه الخطوة مخاطرة كبيرة من جانب إيران. فالولايات المتحدة تتعامل مع حرية الملاحة في المضيق باعتبارها خطًا أحمر، وأي اعتداء على سفنها قد يُقابل برد مباشر أو غير مباشر. ليس ذلك فقط، بل إن مثل هذا التصرف قد يمنح واشنطن مبررًا لتوسيع نطاق تحركاتها العسكرية، وربما حشد دعم دولي ضد طهران تحت شعار حماية أمن الطاقة العالمي.
لكن من زاوية أخرى، قد لا يكون القرار عشوائيًا. إيران، التي تواجه ضغوطًا اقتصادية وعقوبات مستمرة، تدرك أن أوراق القوة لديها ليست بلا حدود. ومن ثم، قد تلجأ إلى سياسة “حافة الهاوية”، أي التصعيد المحسوب الذي يهدف إلى إرسال رسالة واضحة: إذا تم خنقها اقتصاديًا، فهي قادرة على التأثير في شريان الاقتصاد العالمي. بهذه الطريقة، تحاول طهران إعادة التوازن في معادلة القوة، ولو بشكل مؤقت.
السؤال الأهم هنا: هل نحن أمام تصعيد محسوب أم انزلاق غير مقصود؟
الفارق بين الاثنين دقيق وخطير. فإذا كانت الضربة محدودة ومدروسة دون وقوع خسائر كبيرة، فقد تظل في إطار الرسائل المتبادلة. أما إذا أسفرت عن خسائر بشرية أو أضرار جسيمة، فإن احتمالات الرد تتصاعد بشكل قد يخرج عن السيطرة، ويدخل المنطقة في دائرة مواجهة أوسع لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
التاريخ القريب في المنطقة يُظهر أن مثل هذه المواجهات نادرًا ما تظل محدودة لفترة طويلة، خاصة في ظل تشابك المصالح الدولية. فكل خطوة تصعيدية تُقابل بخطوة مضادة، إلى أن يصبح التراجع صعبًا على الأطراف دون خسارة سياسية أو هيبة استراتيجية.
في النهاية، تبدو هذه الخطوة—إن صحت—أقرب إلى مقامرة عالية المخاطر. قد تحقق هدفًا تكتيكيًا سريعًا، لكنها تفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا وخطورة. وبين حسابات الردع ورغبة إثبات القوة، يبقى الخطر الأكبر هو أن تتحول الرسائل العسكرية إلى شرارة مواجهة لا يريدها أحد… لكنها قد تندلع رغمًا عن الجميع٠

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7009 جنيه مصري
سعر الدولار 51.89 جنيه مصري
سعر الريال 13.83 جنيه مصري
Slider Image