الثلاثاء 30 يونيو 2026 | 11:00 ص

ثورة 30 يونيو .. معركة وطن من البقاء إلى بناء لا يتوقف



في لحظة فارقة من عمر مصر، وقفت الدولة أمام اختبار وجودي حقيقي، لم تكن فيه التحديات مجرد أزمة اقتصادية أو تراجع في الخدمات، بل معركة بقاء تواجه فيها محاولات الفوضى والإرهاب وكسر المؤسسات وزعزعة ثقة المواطن في وطنه.
وفي الثلاثين من يونيو عام 2013، خرج عشرات الملايين من المصريين في لحظة فارقة إلى الشوارع بمختلف محافظات الجمهورية، دفاعاً عن الدولة والهوية وحق الوطن في الاستمرار، لتبدأ بعدها رحلة مختلفة لم تنطلق بالمشروعات أولاً، بل باستعادة الاستقرار وفرض القانون وتثبيت أركان الدولة.
وبعد 12 عاماً من هذا التحول الجذري في التاريخ المصري الحديث، أصبح من الممكن قراءة الصورة الكاملة لمسار انتقلت فيه مصر من معركة البقاء إلى ورشة البناء والتنمية.

استعادة الأمن وهيبة الدولة
وفي أعقاب ثورة 30 يونيو، لم تكن الدولة المصرية تواجه خطراً عابراً، بل موجة منظمة من العنف والإرهاب استهدفت رجال الشرطة، والمنشآت العامة، ودور العبادة، ومؤسسات الدولة، في محاولة لإغراق البلاد في الفوضى وإسقاط هيبتها.
وأمام هذا المشهد، أُعيد بناء المنظومة الأمنية على أسس جديدة من الاحترافية والتدريب والتسليح والتقنيات الحديثة، فجرى تنفيذ ضربات استباقية ضد البؤر الإرهابية، وتفكيك شبكات التهريب والتطرف، وتجفيف منابع تمويلها، حتى عادت الطمأنينة إلى الشارع المصري وبيوت المواطنين.
الاقتصاد من الصمود إلى الانطلاق
وفي عام 2013، كان الاقتصاد المصري يرزح تحت ضغوط قاسية، تضمنت احتياطيا نقديا أجنبيا لا يتجاوز 15 مليار دولار، وناتجا محليا إجماليا يقارب 288 مليار دولار، ومعدل بطالة وصل إلى 13.2%.
وعلى مدى السنوات التالية، اتُّخذت الدولة إجراءات إصلاح هيكلي، شملت تحرير سعر الصرف، وضبط الدعم، وتحفيز الاستثمار، فارتفع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 53 مليار دولار، وصعد الناتج المحلي إلى نحو 430 مليار دولار، وتراجعت البطالة إلى نحو 6.4%.
كما قفزت الصادرات السلعية من 25 إلى 52 مليار دولار، وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج من 18.7 إلى نحو 34.9 مليار دولار، لتؤكد المؤشرات أن الاقتصاد انتقل من مربع الصمود إلى مرحلة الانطلاق.
قناة السويس الجديدة.. شريان يتسع لوطن يتحرك
وجاءت قناة السويس الجديدة لتعزز مكانة مصر على خريطة التجارة العالمية؛ إذ أتاحت العبور المزدوج للسفن، وقلّصت زمن الانتظار، ورفعت الطاقة الاستيعابية للمجرى الملاحي، وضاعفت إيرادات القناة بوصفها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
ولم يكن المشروع مجرد توسعة هندسية، بل رسالة بأن الدولة قادرة على إنجاز مشروع قومي عملاق في زمن قياسي، بسواعد مصرية خالصة.
الطاقة من الظلام إلى الفائض
وشهد قطاع الكهرباء تحولاً جذرياً بعد سنوات من انقطاع التيار المتكرر؛ حيث أُضيف نحو 30 ألف ميجاوات إلى الشبكة القومية، لتنتقل مصر من حالة العجز إلى حالة الفائض، وتصبح مرشحة لتصدير الطاقة إلى دول الجوار، وفي قطاع البترول والغاز، أُبرمت الدولة 152 اتفاقية بترولية، وأُعلن عن 484 كشفاً جديداً، أبرزها حقل ظهر العملاق باحتياطيات تُقدَّر بنحو 30 تريليون قدم مكعب، فيما تجاوزت استثمارات الاستكشاف 74 مليار دولار.
وامتد الإنجاز إلى البيوت عبر توصيل الغاز الطبيعي إلى 15.6 مليون وحدة سكنية تخدم نحو 62 مليون مواطن، فيما أصبح مجمع بنبان للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في العالم.
الطرق والنقل.. شرايين الجمهورية الجديدة
وأُعيد رسم خريطة النقل في مصر من خلال إنشاء أكثر من 7000 كيلومتر من الطرق الجديدة، وتطوير 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية، وتنفيذ 945 من الكباري والأنفاق، وإقامة 34 محوراً جديداً على نهر النيل.
ودخلت منظومة النقل عصراً جديداً مع تشغيل القطار الكهربائي الخفيف، والمونوريل، وانطلاق مشروع القطار السريع الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، إلى جانب تطوير الموانئ البحرية والجوية، بما يجعل مصر مركزاً إقليمياً للوجستيات والتجارة.
المياه والزراعة.. معركة البقاء والنماء
وفي مواجهة تحديات الأمن المائي والغذائي، أُطلقت مشروعات عملاقة لتأهيل الترع، وإنشاء أكبر محطات معالجة المياه في العالم، مثل محطة بحر البقر، ومحطة المحسمة، إلى جانب التوسع الأفقي في الزراعة عبر مشروعات الدلتا الجديدة، ومستقبل مصر، وتوشكى الخير، لاستصلاح ملايين الأفدنة في الصحراء وتحويلها إلى رقعة خضراء منتجة، بما يدعم الأمن الغذائي ويقلل فاتورة الاستيراد.
العمران والإسكان.. خريطة جديدة لمصر
تغيرت خريطة العمران المصري بظهور الجيل الرابع من المدن، وعلى رأسها العاصمة الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، والمنصورة الجديدة، وغيرها من المدن الذكية التي تستوعب الزيادة السكانية وتعيد توزيع الكثافة بعيداً عن الوادي الضيق.
وعلى صعيد الإسكان الاجتماعي، نُفذت مشروعات كبرى للقضاء على العشوائيات وإعادة توطين سكانها في مناطق آمنة كالأسمرات وبشاير الخير، تأكيداً على أن السكن الكريم حق أصيل للمواطن.
حياة كريمة.. تنمية تصل إلى أبعد قرية
وتمثل مبادرة "حياة كريمة" أكبر مشروع تنموي يستهدف الريف المصري، إذ تشمل 4584 قرية، ويستفيد منها نحو 60 مليون مواطن، باستثمارات تتجاوز تريليون جنيه، تُوجَّه لتطوير البنية التحتية من مياه شرب وصرف صحي وكهرباء وطرق ومدارس ووحدات صحية، لتُعيد للريف وجهه الإنساني وتُقلص الفجوة بين القرية والمدينة.
الإنسان أولاً.. صحة وتعليم وحماية اجتماعية
في قطاع الصحة، قُدِّمت أكثر من 212 مليون خدمة طبية، واستفاد نحو 94 مليون مواطن من المبادرات الرئاسية، فيما جرى فحص 60 مليون مواطن في مبادرة "100 مليون صحة" التي وضعت مصر على طريق القضاء على فيروس "سي".
وانطلق التأمين الصحي الشامل في ست محافظات باستثمارات تقارب 53 مليار جنيه، أما التعليم، فقد شهد توسعاً في إنشاء المدارس اليابانية والألمانية ومدارس التكنولوجيا التطبيقية، مع إضافة 98 ألف فصل دراسي وتطوير 3085 مدرسة، إلى جانب إنشاء جامعات أهلية وتكنولوجية جديدة.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، يغطي برنامج "تكافل وكرامة" نحو 4.7 مليون أسرة، أي ما يقرب من 17 مليون مواطن من الفئات الأولى بالرعاية.
الهوية والثقافة والدين
وحافظت الدولة المصرية على نسيجها الوطني عبر تعزيز قيم المواطنة والوسطية، فجرى تجديد وإنشاء أكثر من 12 ألف مسجد، من بينها مسجد الفتاح العليم، إلى جانب افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية، في رسالة واضحة بأن مصر وطن للجميع.
وعلى الصعيد الثقافي، جاء افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يعد أكبر متحف على مستوى العالم لحضارة واحدة، ليؤكد أن الدولة تحمي تراثها بقدر ما تبني حاضرها.
السياحة.. عودة قوية للقطاع الأبرز
وفي عام 2014، استقبلت مصر نحو 9.9 مليون سائح بإيرادات لم تتجاوز 7.2 مليار دولار، وبحلول عام 2025 ارتفع العدد إلى نحو 19 مليون سائح، وقفزت الإيرادات إلى 16.7 مليار دولار، ولم يكن هذا التحول وليد مصادفة، بل ثمرة استقرار أمني، وتطوير للمطارات والفنادق والمواقع الأثرية، وحملات ترويج دولية، إلى جانب افتتاح المتحف المصري الكبير الذي أعاد رسم خريطة الجذب السياحي العالمي.
الجمهورية الجديدة.. دولة تحمي وتبني
وتبلور مفهوم الجمهورية الجديدة بوصفه إطاراً جامعاً لكل ما تحقق؛ دولة تحمي حدودها وتبني إنسانها، تدمج بين الأمن والاقتصاد، وبين البنية التحتية وبناء الوعي، وبين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم، إنها جمهورية تقوم على ركائز المؤسسات والقانون والمشاركة، وتستهدف بناء دولة عصرية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
وفي 12 عاماً، لم تكن الحكاية مجرد انتقال من عام إلى آخر، بل انتقالاً من حال إلى حال، ومن دولة تواجه شبح الانهيار إلى دولة تخطط وتبني وتصدِّر.
وبدأت الرحلة بتحقيق الأمن، ثم بُني الاقتصاد، ثم جاء الإنسان في القلب من المشروع الوطني، حتى تحولت الأرقام إلى مدن وطرق ومحطات طاقة ومستشفيات ومدارس وقرى متجددة.
لقد أثبتت التجربة أن إرادة الشعوب حين تلتقي بقيادة سياسية واعية ومخلصة، ومؤسسات راسخة، تستطيع أن تُحوِّل لحظة الخطر إلى نقطة انطلاق، وأن معركة 30 يونيو لم تكن نهاية مرحلة، بل بداية مسار طويل عنوانه أن مصر باقية، وأن البناء فيها لا يتوقف.

استطلاع راى

هل تؤيد قرار الفيفا بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5629 جنيه
سعر الدولار 49.56 جنيه مصري
سعر الريال 13.23 جنيه مصري
Slider Image