بمشاركة 2500 جندي.. بريطانيا وفرنسا تنفذان مناورة إنزال جوي كبرى في ألمانيا
شارك أكثر من 2500 جندي بريطاني وفرنسي في مناورة عسكرية واسعة النطاق داخل ألمانيا، بهدف اختبار جاهزية القوات الأوروبية وقدرتها على الدفاع عن أراضي حلف شمال الأطلسي «الناتو» في مواجهة أي هجوم محتمل، وسط تصاعد التوترات الأمنية في أوروبا واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
وشهدت المناورة، التي حملت اسم «راينو تيتان»، واحدة من أكبر عمليات الإنزال الجوي التي تنفذها القوات البريطانية منذ نحو عقدين، إذ شارك 600 مظلي بريطاني وفرنسي في القفز من طائرات نقل عسكرية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من طراز «A400M»، ضمن تدريبات تستهدف تعزيز سرعة انتشار القوات وقدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة في ظروف ميدانية معقدة.
وأُجريت التدريبات في مركز التدريب العسكري «سينيلاجر» بألمانيا، وركزت على اختبار قدرات اللواء السادس عشر للهجوم الجوي البريطاني، في مواجهة سيناريوهات تحاكي أساليب القتال الحديثة، بما يشمل التعامل مع الطائرات المسيرة ووسائل الحرب الإلكترونية، التي باتت تمثل تحديًا متزايدًا للجيوش خلال النزاعات المسلحة.
وتأتي المناورة في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من اتساع التهديدات الأمنية، مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتبادل الاتهامات بشأن أنشطة تخريبية وحرائق واغتيالات في عدد من الدول الأوروبية، إذ تسعى الدول الأعضاء في حلف الناتو إلى تطوير قدراتها العسكرية ورفع مستوى التنسيق بين قواتها لمواجهة المخاطر المحتملة.
وتعكس التدريبات اهتمام بريطانيا وفرنسا بتعزيز التعاون العسكري بينهما، إلى جانب ألمانيا، من خلال اختبار قدرة القوات على الانتشار السريع وتنفيذ عمليات إنزال جوي واسعة، وتوفير الدعم اللوجستي والطبي للقوات المنتشرة في الميدان، بما يساعد على تحسين الاستجابة في حالات الطوارئ العسكرية.
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج إن التهديدات الأمنية الحديثة تستلزم اتباع نهج متطور في إدارة العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن القوات البريطانية تعمل على تحديث استعداداتها بما يتناسب مع طبيعة الحروب المعاصرة والتحديات التي تفرضها التكنولوجيا العسكرية الجديدة.
وأضاف ستريتينج أن التدريبات واسعة النطاق، التي تُنفذ بالتعاون مع الحلفاء الفرنسيين والألمان، تؤكد قدرة القوات المشاركة على توفير قوة جوية سريعة وكبيرة أينما دعت الحاجة إلى ذلك، دفاعًا عن أراضي حلف الناتو. وأوضح أن الجمع بين القوات والمعدات المتخصصة يمثل عنصرًا أساسيًا في ردع الخصوم وحماية بريطانيا وحلفائها.
من جانبه، أكد العميد إد كارترايت، قائد اللواء السادس عشر للهجوم الجوي البريطاني، أن المناورة وفرت اختبارًا واقعيًا لقدرات الدفاع عن أراضي الحلف، من خلال وضع القوات في مواجهة خصم افتراضي يستخدم الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية، وهي أدوات أصبحت مؤثرة في ساحات القتال الحديثة.
وشاركت ثلاث مروحيات من طراز «شينوك» تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في التدريبات، ونفذت مهام متنوعة، من بينها نقل محطة استقبال طبية جوًا، في إطار اختبار القدرة على تقديم الإسناد الطبي واللوجستي للقوات خلال العمليات العسكرية.
وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، كثفت القوات البريطانية تدريباتها الجوية، وانتقلت من التركيز على أساسيات القفز بالمظلات إلى التدريب على الطيران في تشكيلات، وتنفيذ عمليات إنزال جماعي تحاكي ظروف القتال، إلى جانب تطوير أساليب نقل الأفراد والإمدادات بصورة متكاملة.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء البريطاني يوم الجمعة تجهيز طائرات «شينوك» و«A400M» لتنفيذ مهام مكافحة الحرائق، بما يتيح توفير قدرة عسكرية جوية دائمة لهذا الغرض داخل المملكة المتحدة، في خطوة تستهدف الاستفادة من الإمكانات العسكرية في التعامل مع حالات الطوارئ والكوارث.
كما وافقت وزارة الدفاع البريطانية خلال أكتوبر الجاري على تمديد عقد مع شركة إيرباص بقيمة 190 مليون جنيه إسترليني، بهدف زيادة عدد طائرات «A400M» المتاحة لتنفيذ المهام يوميًا من 10 طائرات إلى 13 طائرة بحلول نهاية عام 2027.
وتؤكد هذه التحركات توجه بريطانيا إلى تعزيز جاهزية أسطول النقل العسكري وتوسيع قدراته التشغيلية، بالتوازي مع تطوير التعاون مع الحلفاء الأوروبيين. وتأتي المناورة المشتركة في إطار جهود أوسع لرفع كفاءة القوات وتعزيز قدرتها على التحرك السريع والتعامل مع التحديات العسكرية المتغيرة، خصوصًا في ظل تنامي أهمية الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية في النزاعات الحديثة.



-3.jpg)


