الثلاثاء 20 يناير 2026 | 09:26 م

«سيغنال» يكشف كواليس الدبلوماسية السرية بين ترامب وماكرون


في خضمّ التصعيد السياسي الذي رافق مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضمّ جزيرة غرينلاند الدنماركية، وما تبع ذلك من توتّرات مع فرنسا على خلفية الملف نفسه وقضايا أخرى، من بينها مجلس السلام الخاص بغزة، فجّر ترامب جدلاً واسعاً بعدما نشر عبر منصته «تروث سوشيال» لقطات شاشة من محادثة خاصة جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
المنشور، الذي انتشر سريعاً على نطاق واسع، كشف جانباً نادراً من كواليس التواصل غير العلني بين قادة العالم. ورغم أن ترامب لم ينشر الرسائل كاملة، فإن نبرة الحوار والإيحاءات الواردة فيه أوحت بوضوح بأن المراسلة كانت سرّية بطبيعتها. ولاحقاً، أكّد مصدر مقرّب من الرئاسة الفرنسية لوكالة الأنباء الفرنسية صحة الرسائل المتداولة.
وبينما انصبّ الاهتمام على مضمون المحادثة، طُرحت تساؤلات أكثر حساسية تتعلق بالخصوصية الرقمية وبروتوكولات التواصل بين رؤساء الدول: أي تطبيق استُخدم في هذا التبادل؟ وجاء الجواب سريعاً: تطبيق «سيغنال».
ورغم الانتشار الواسع لتطبيقي «واتس آب» و«تليغرام»، فإنهما لا يُعدّان الخيار الأول لدى قادة الدول عندما يتعلّق الأمر بالمراسلات الحسّاسة. فقد سبق أن أُثير الجدل حول استخدام ماكرون لتطبيق «سيغنال» في تواصله الخاص، كما لجأ فريق ترامب نفسه إلى التطبيق في محادثات عاجلة، وصلت في بعض الأحيان إلى تبادل خطط عسكرية خلال العام الماضي.
ويُصنَّف «سيغنال» اليوم من بين أكثر تطبيقات المراسلة أماناً في العالم، لاعتماده تشفيراً كاملاً من الطرف إلى الطرف، إلى جانب سياسة صارمة تقوم على الحد الأدنى من جمع البيانات. وعلى عكس العديد من المنصات التجارية، لا يحتفظ التطبيق بمحتوى الرسائل على خوادم مركزية، ما يقلّص بشكل كبير فرص وصول أطراف خارجية – سواء حكومية أو تقنية – إلى المحادثات.
هذا المستوى العالي من الأمان جعله خياراً مفضّلاً لدى الصحفيين والناشطين والمسؤولين الحكوميين في مختلف أنحاء العالم. وبالنسبة للمستخدم العادي، لا يختلف «سيغنال» كثيراً من حيث الشكل والوظائف عن تطبيقات المراسلة الشائعة، إذ يوفّر الرسائل النصية والمكالمات الصوتية والمرئية، إضافة إلى خاصية الرسائل ذاتية الاختفاء. غير أن الفارق الجوهري يكمن في البنية الخفية للتطبيق، المصمّمة لحماية أدقّ الأسرار، سواء كانت شخصية أو سيادية.
غير أن المفاجأة الأكبر لم تكن في مضمون الرسائل، بل في قرار ترامب نشرها على الملأ. فقد اعتبر مراقبون هذا التصرف خرقاً واضحاً للأعراف الدبلوماسية، التي تقوم في جوهرها على الثقة والسرّية.
فالدبلوماسية، بطبيعتها، تقوم على إدارة ما يُقال في الغرف المغلقة قبل ظهوره إلى العلن. ويعتمد قادة الدول على سرّية المراسلات لتبادل التقييمات واستكشاف الحلول وتفادي الإحراج السياسي. لكن إخراج رسالة خاصة إلى الفضاء العام يبعث برسالة مقلقة مفادها أن التواصل الخاص قد لا يبقى كذلك.
ويرى دبلوماسيون مخضرمون أن هذه السابقة قد تترك أثراً عميقاً في مستقبل العلاقات الدولية، إذ قد تدفع القادة إلى التحفّظ في التعبير عن مواقفهم الصريحة أو الدخول في مفاوضات حسّاسة. كما قد تعقّد مسارات السلام وإدارة الأزمات وبناء التحالفات، في ظل تصاعد المخاوف من تحوّل المراسلات السرّية إلى أدوات للمزايدة السياسية أو لتحقيق مكاسب داخلية.
وهكذا، لم يكشف هذا الحدث فقط جانباً من خفايا السياسة العالمية، بل أعاد طرح سؤال جوهري في عصر الاتصالات الرقمية:هل تكفي أقوى تقنيات التشفير لحماية الدبلوماسية… عندما تتآكل الثقة بين القادة أنفسهم؟

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image