إيران الصامتة.. ترسانة صاروخية تهز حسابات واشنطن وتل أبيب
رغم حرب شرسة استمرت 12 يومًا، اعتقدت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل أن البنية العسكرية الإيرانية تلقت ضربة قاصمة، تكشف الوقائع أن طهران خرجت من المواجهة وهي لا تزال تحتفظ بقلب قوتها الرادعة: ترسانة صاروخية هائلة قادرة على إعادة رسم موازين الردع في الشرق الأوسط، وفرض حسابات معقدة على صناع القرار في الغرب.
صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية سلطت الضوء على ما وصفته بـ«القدرات الخفية» لإيران، مؤكدة أن التقديرات الغربية تشير إلى امتلاك طهران نحو ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى، قادرة على الوصول إلى أهداف حيوية في المنطقة، وفي مقدمتها إسرائيل، فضلًا عن قواعد عسكرية أمريكية منتشرة في الخليج.
ولا تتوقف القوة الإيرانية عند هذا الحد، إذ تمتلك طهران مخزونًا كبيرًا من الصواريخ قصيرة المدى، المصممة لضرب القواعد الأمريكية والسفن العسكرية في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز، إلى جانب ترسانة من صواريخ كروز المضادة للسفن، وزوارق الطوربيد السريعة، وأعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة القادرة على تنفيذ هجمات معقدة ومتزامنة.
هذه الإمكانات تمنح إيران قدرة فعلية على تهديد المصالح الأمريكية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي ضربة عسكرية محتملة محفوفة بمخاطر التصعيد السريع، رغم تفضيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات حاسمة دون الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة.
وفي هذا السياق، يرى بهنام بن طالبلو، المدير البارز لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، أن إيران قد تبدو في ظاهرها منهكة، لكنها تظل قوة فتاكة بفضل بنيتها الصاروخية المتماسكة وقدرتها على الاستمرار في القتال.
تحسبًا لأي سيناريو تصعيدي، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة بنقل مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إضافة إلى نشر مزيد من الطائرات الحربية، لإتاحة خيارات عسكرية متعددة أمام الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل الاضطرابات الداخلية التي شهدتها إيران مؤخرًا، والتي اعتُبرت الأخطر على استقرار النظام منذ سنوات.
في المقابل، أطلقت طهران تحذيرات متكررة من رد قاسٍ على أي هجوم، بينما أعلنت ميليشيات حليفة لها في العراق استعدادها للمشاركة في أي مواجهة محتملة، ما يوسع دائرة التهديد ويزيد تعقيد المشهد الأمني.
وتشير تقديرات مجلس العلاقات الخارجية إلى أن الولايات المتحدة تمتلك نحو 24 منشأة عسكرية معلنة في المنطقة، إلى جانب ما يقرب من 40 ألف جندي، جميعهم يقعون ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بحسب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وأكد روبيو أن بعض القوات جرى إعادة تمركزها مؤخرًا، مع بدء دراسة خيار توجيه ضربة لإيران، محذرًا من أن القواعد الأمريكية تواجه خطر الاستهداف بآلاف الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة.
ويرى محللون عسكريون أن إيران، في حال اندلاع مواجهة، قد تركز هجماتها على الأهداف الأمريكية الأقرب لسواحلها، مستفيدة من كثافة صواريخها قصيرة المدى، إلى جانب الضغط على دول الخليج الحليفة لواشنطن.
وفي هذا الإطار، أوضح دانيال شابيرو، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، أن إيران تمتلك القدرة على تنفيذ ضربات مكثفة قد ترهق منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والخليجية، مع إمكانية مواصلة استهداف إسرائيل لعدة أيام متتالية.
ورغم نشر الولايات المتحدة أنظمة دفاع متطورة مثل «باتريوت» و«ثاد»، إلا أن باحثين يؤكدون أن مساحة الانتشار الواسعة للأهداف تجعل من الصعب تحييد جميع الصواريخ الإيرانية، وهو ما يعزز حقيقة أن ترسانة طهران لا تزال تمثل عامل ردع رئيسيًا يصعب تجاهله في أي حسابات عسكرية مقبلة.






