رئيس التحرير يكتب :4 مسارات أمام طهران بعد مقتل المرشد
اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في خضم عملية عسكرية أمريكية واسعة يضع إيران والمنطقة أمام "منعطف تاريخي" لم تشهده منذ ثورة 1979. بناءً على العقيدة السياسية والعسكرية للنظام الإيراني والمعطيات الميدانية الحالية، يمكن حصر السيناريوهات المتوقعة في أربعة مسارات رئيسية:
1. سيناريو "الانتقام الشامل" (الهروب إلى الأمام)
هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً في الساعات الأولى، ويقوده الحرس الثوري:
* رد فعل عسكري غير مسبوق: تنفيذ هجمات صاروخية وبالستية كثيفة تستهدف القواعد الأمريكية في الخليج، والمطارات الإسرائيلية، ومنشآت الطاقة الحيوية في المنطقة (أرامكو، محطات التحلية).
* إغلاق الممرات المائية: محاولة فعلية لإغلاق مضيق هرمز وباب المندب لرفع أسعار النفط لمستويات قياسية (فوق 150 دولاراً) للضغط على الاقتصاد العالمي لوقف الهجوم.
* تحريك الجبهات الخارجية: إعطاء الأوامر لحزب الله والحوثيين والفصائل العراقية لفتح جبهات استنزاف متزامنة ضد إسرائيل والمصالح الأمريكية.
2. سيناريو "عسكرة الدولة" (IRGCistan)
في هذا السيناريو، يتراجع دور رجال الدين ("الملالي") لصالح "الجنرالات":
* إعلان الأحكام العرفية: تولي مجلس عسكري بقيادة قادة الحرس الثوري زمام الأمور وتجاوز "مجلس خبراء القيادة".
* تنصيب مرشد "صوري": اختيار شخصية دينية ضعيفة أو شابة (مثل مجتبى خامنئي) ليكون واجهة شرعية، بينما تظل القرارات الفعلية بيد "المجلس الأعلى للأمن القومي" ذي الصبغة العسكرية.
* قمع الداخل: شن حملة تطهير واسعة ضد أي محاولات للاحتجاج أو الانشقاق داخل الجيش النظامي أو الأجهزة البيروقراطية.
3. سيناريو "التفكك والانهيار الداخلي" (السيناريو الليبي/العراقي)
هذا هو الرهان الأمريكي الأكبر من وراء استراتيجية "قطع الرأس":
* صراع الأجنحة: نشوب خلافات حادة بين الجناح البراغماتي (الذي قد يرغب في التفاوض لإنقاذ ما يمكن إنقاذه) والجناح الراديكالي (الذي يريد الانتحار العسكري).
* انفجار الشارع: استغلال المحتجين حالة الفراغ الأمني والارتباك في القيادة للسيطرة على مقار حكومية، مما قد يؤدي إلى حرب أهلية أو انهيار سريع لمؤسسات الدولة.
* النزعات الانفصالية: تحرك القوميات غير الفارسية (الأكراد في الغرب، البلوش في الشرق، والآذريين) للمطالبة بالحكم الذاتي أو الانفصال، مما يهدد وحدة الأراضي الإيرانية.
4. سيناريو "التفاوض تحت النار" (الواقعية القاسية)
رغم صعوبته، يبقى مساراً وارداً إذا شعرت القيادة المتبقية بالهزيمة الحتمية:
* وساطة دولية: تدخل أطراف مثل عمان أو الصين أو روسيا لترتيب "اتفاق استسلام" أو وقف إطلاق نار مقابل تنازلات نووية وإقليمية كاملة.
* تغيير هوية النظام: القبول بصيغة سياسية جديدة تُنهي ولاية الفقيه وتتحول إلى جمهورية رئاسية تقليدية مقابل ضمانات بعدم الاجتياح البري.
التقييم الختامي:
المنطقة حالياً في "المنطقة الرمادية" القاتلة. الساعات الـ 48 القادمة ستحدد أي السيناريوهات سيسود؛ فإذا نجح الحرس الثوري في امتصاص الصدمة وتوجيه ضربة مضادة موجعة، سنذهب نحو السيناريو الأول والثاني (حرب طويلة وعسكرة). أما إذا تشرذمت القيادة وفقدت السيطرة على الاتصالات، فنحن أمام السيناريو الثالث (الفوضى الشاملة).





-11.jpg)
