باحثه في الشأن الإيراني ل "مصر الآن": طهران سمحت للسفن الصينية عبور مضيق هرمز لتعلن عن فرض حظر اقتصادي
قالت الدكتورة شيماء المرسي الباحثة في الشأن الإيراني ل "مصر الآن "أن وكالة أنباء مهر الإيرانية كشفت أن طهران سمحت فقط للصين حصرا بعبور مضيق هرمز، مؤكدة وقوف بكين إلى جانبها في هذه الحرب، وهو استثناء تقاطع مع إحصاءات مؤسسة S&P Global التي كشفت أن حركة الملاحة يوم الخميس (5 مارس) لم تتوقف كليا، بل شهدت انخفاضا حادا من 60 ناقلة يوميا إلى 5 ناقلات فقط، وكانت جميعها ترفع العلم الإيراني أو الصيني.
وقالت المرسي أن هذا التحول الجوهري يعني أن القوات المسلحة الإيرانية تخلت عن التصور الكلاسيكي القائم على الإغلاق المطلق للمضيق، وانتقلت إلى تنفيذ خطة أكثر تعقيدا تعتمد على العبور الانتقائي، إذ يجري تحويل المضيق من ممر دولي إلى أداة للفرز الاستراتيجي ونظام مرور مشروط بالاصطفاف الجيوسياسي، ولعل هذا يفسر المفاوضات الصينية الحالية للسماح بمرور الغاز القطري وفقا لوكالة بلومبيرغ الأمريكية، وبذلك تصبح بكين المستفيد المحمي الوحيد في المنطقة.
وقالت في المقابل، تعزز تلك التطورات صحة تقارير موقع واللا العبري (يناير ٢٠٢٦) حول تزويد الصين لإيران بمنظومات دفاعية متطورة مثل HQ-19 والتي سبق أن تم توريدها إلى مصر ونشرت في سيناء، وصواريخ دونغ فانغ الباليستية.
إذا، هذا المنح المشروط يُعد أخطر استراتيجيا من المنع المطلق على مستقبل الملاحة الدولية، لأنه ينقل الأزمة من منطق المواجهة العسكرية المباشرة إلى منطقة غياب اليقين الاقتصادي، خصوصا وأن الأسواق لا تتفاعل مع حجم المعروض فحسب، بل مع مدى قابلية التنبؤ.
وقالت عندما تصبح الإمدادات خاضعة لقرار إيراني ظرفي لا لقواعد الملاحة الدولية، فإن شركات التأمين العالمية وخاصة لويدز لندن، ستسعر المخاطر بناء على هذه الانتقائية، وبالتالي رفع تكاليف الشحن بنسبة 300% علاوة على دفع مؤسسات التأمين لإعلان المنطقة كمنطقة حرب محظورة، في مشهد يعيد للأذهان حرب الناقلات (1980-1988) ولكن بنطاق تدميري أوسع.
و أكدت على مراهنة طهران الواضحة على فرض منطقة حظر اقتصادي غير معلنة، وهو السيناريو الجيوسياسي الذي يدفع بخام برنت قسرا نحو حاجز الـ 200 دولار، بينما يتأهب الذهب لتخطي عتبة 5,094.73 دولار للأونصة مع افتتاح تداولات البورصات العالمية مساء الأحد (8 مارس).
هذا التحول يتزامن مع استمرار موجة الانهيار الحاد في بورصات المنطقة بنسب تتراوح بين 10-15%، إثر النزوح الجماعي للأموال الساخنة نحو الملاذات الآمنة (الذهب والدولار)، حيث اكتست شاشات تداول السعودية وأبوظبي باللون الأحمر بفقدان 12% من قيمتها السوقية حتى اللحظة.
بناء على ذلك، تأتي هذه الأرقام الصادمة لتثبت صحة استشرافي بأن إيران تراهن اليوم على أن ارتدادات الهزات الاقتصادية العالمية ستكون أكثر فتكا وتأثيرا من أي ضربات جوية تقليدية، محولة بذلك دفة الصراع من الميدان العسكري إلى عصب النظام المالي الدولي.
وبالتوازي مع هذا الخناق الاقتصادي، لا نستغرب مناقشات الإدارة الأمريكية حول التنسيق مع فصائل كردية لتنفيذ اجتياح بري يستهدف تفتيت الداخل الإيراني. ومع ذلك، يبدو أن واشنطن لم تستوعب دروس حرب الـ 12 يوما، حين كشف وزير الاستخبارات الإيرانية (١٢ أغسطس ٢٠٢٥) عن إحباط بلاده محاولات تسلل بري مشتركة مع إسرائيل.
ومن ثم، الرهان الأمريكي المتجدد على الحركات الانفصالية يتجاهل بوضوح تعقيدات التضاريس الجبلية وجاهزية الحرس الثوري لقمع أي تهديد حدودي. ومن هنا، نفهم نبرة الثقة في رد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال حواره مع الصحفي الأمريكي توم ياماس عبر برنامج NBC Nightly News أمس الخميس، حين صرح بوضوح أن بلاده مستعدة لغزو بري أمريكي وأنهم في انتظارهم، مؤكدا غياب أي مسار للتفاوض أو طلب لوقف إطلاق النار.
باختصار، إيران بمواقفها هذه لا تمرر رسائل سياسية فحسب، بل تمارس استراتيجية الاستدراج والتوريط لإحراج الإدارة الأمريكية أمام العالم أجمع، لتؤكد فشل الخيارات العسكرية والسياسية لواشنطن على حد سواء.






