رئيس التحرير يكتب:تداعيات الحرب على الداخل الإسرائيلي
اعتادت الحكومة الإسرائيلية منذ جائحة كورونا على وتجاوز إجماع الرأي العام وإخفاء بعض الحقائق على الجمهور، وكل ما من شأنه بناء سيناريوهات مستقبلية تُزيد من مخاوف المواطن وخروجه على القرار الحكومي اليميني المتطرف بامتياز..
ويعزز هذا السلوك في هذه الجولة، أن المواطن لم يتخلص بعدُ من الآثار النفسية والمادية لحرب امتدت لأكثر من عامين منذ 7 أكتوبر 2023م، تخللها إطلاق صورايخ إيرانية في حرب ال12 يوم يونيو2025م ، وقد اهتمت بعض الصحف الإسرائيلية بتسليط الضوء على نتائجها، عندما أصبحت الحرب وشيكة مثل "هآرتس" التي أفرغت مساحات لإعادة الحديث عن الخوف والقلق تزامنًا مع عودة الحديث عن الحرب وسرد قصص من فقدوا أفراداً من عائلاتهم أو منازلهم والمتضريين اقتصاديًا.
كما نشرت بيانات موثقة تُحدد المدن التي تضررت من صواريخ الحرب السابقة مع إيران وخسائرها، وأشارت إلى أن مئات الإسرائيليين لم يعودوا إلى منازلهم في مناطق المركز والشمال والجنوب. ولم يتم ترميم سوى عدد قليل من بين عشرات المباني التي دُمّرت بالكامل أو تضررت بشدة، وبشكل يسمح بالحد الأدنى من السكن فيها، ولا يزال الكثيرون لا يعرفون متى سيعودون إلى منازلهم على وجه التحديد..
ولذلك يعتقد الكثيرون بأن جولة جديدة من القتال جديدة قد تكون مقدّمة لضربات قد لا يستطيعون التعافي منها.
كما أشار كُتاب الرأي في "يديعوت أحرونوت" في أكثر من مقال على عدم وضوح رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير بشأن سيناريوهات محتملة للحرب أو مداها الزمني اتساقًا مع رغبة وسلوك المستوى السياسي في أن تكون هذه النقاشات والسيناريوهات سرية ومقتصرة على المستوىين العسكري والسياسي فقط!
ويمكن القول بأن السبب الرئيس في ذلك:
- أن التقنيات التكنولوجية الإسرائيلية التي طُوّرت سراً على مدى عقود قد "أُحرقت" في الحرب السابقة.
- وأن ما عُرض على المستوى السياسي من تقديرات وسيناريوهات تشير إلى أن مئات وحتى آلاف المدنيين قد يُقتلون في الحرب مع إيران.
- تآكل مخزون صواريخ المنظومات الدفاعية، مثل منظومات حيتس، ومقلاع داود، والقبة الحديدية خلال عامين وأكثر من حرب على عدة جبهات ولا تزال عمليات التجديد قائمة.
- تصريح "زامير" السابق أن عام 2026م سيكون عام استقرار للجيش بعد حرب طويلة في قطاع غزة وبداية للعودة إلى الجاهزية وتجديد القوات ووسائل القتال التابعة للجيش، وأن هذا العام يُعد نقطة انطلاق لخطة رباعية السنوات تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش.
ولذلك وكما رأينا تعوّل إسرائيل على دفاعات الولايات المتحدة الأمريكية والاستفادة من وجود حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة، وتعوّل الولايات المتحدة الأمريكية في المقابل على أنشطة إسرائيل الاستخباراتية والتي رأينا نتائجها منذ اليوم الأول للحرب..
91.5% من الإسرائيليين يؤيدون الحرب على إيران، وانهيار النظام الإيراني ليس هدفًا إسرائيليًا
1 - في استطلاع معاريف الأسبوعي للرأي العام الإسرائيلي
اعتبر 40% من الجمهور الإسرائيلي (العينة المستطلع رأيها) أن الحرب على إيران ستنتهي بانتصار واضح يشمل تغيير النظام الإيراني" بينما يرى 39% منهم إن الحرب لن تنتهي بانتصار واضح وإنما "بإنجازات كبيرة، وأفاد 10% بأنهم غير متأكدين من الانتصار في هذه الحرب، ويعتقدون أن الإنجازات فيها ستكون جزئية فقط، وقال 11% منهم إنهم لا يعرفون كيف ستنتهي الحرب.
ويعتمد 60% من الإسرائيليين في كل ما يتعلق بإدارة الحرب على نتنياهو بشخصه وأسلوب إدارته، و47% يعتمدون على وزير الدفاع يسرائيل كاتس في إدارة الحرب، وقال 81% إنهم يعتمدون على قائد سلاح الجو الإسرائيلي، بينما يعتمد 79% على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، وعبر 72% عن ثقتهم المطلقة في الرئيس ترامب.
وفي حال جرت انتخابات للكنيست الآن ستحصل الأحزاب الصهيونية مجتمعة على 59 مقعدا، وأحزاب الائتلاف على 51 مقعدا، والأحزاب العربية على 10 مقاعد.
وسيحصل حزب الليكود على 27 مقعدا، حزب اليمين الجديد برئاسة نفتالي بينيت 21، حزب يشار جادي آيزنكوت 14، حزب "الديمقراطيين" 10، "عوتسما يهوديت" 9، شاس 8، "يسرائيل بيتينو" 8، "يهدوت هتوراة" 7، "ييش عتيد" 6، الجبهة – العربية للتغيير 5، القائمة الموحدة 5.
2- أشار محللون إسرائيليون إلى أن إسقاط النظام الإيراني ليس خيارا مطروحًا لدى إسرائيل حاليًا، وإلى أن إيران قد فاجأت المؤسستين الأمنيتين في كل من واشنطن وتل أبيب بسرعة ترميم قدراتها العسكرية بعد حرب ال12 يوم، وأن إسرائيل تواجه، وفقًا لرأيهم:
- ثبات الإرادة الإيرانية على تدمير إسرائيل.
- احتمالية الاستمرار بجولات قتالية مع توقعات بعدم استمرار الدعم الأمريكي، وأن انفصال الوحدة الإسرائيلية الأمريكية أو توقفها سيكون في غضون أسبوعين.
- المترض أن تقتحم الحدود ميليشيات كردية من العراق مولها الأميركيون بمساعدة الموساد الإسرائيلي، بموجب خطة مسبقة، وضعت عندما كان يبدو أن المقاومة الإيرانية ضعيفًا حسب التقديرات الإسرائيلية، مهمتها تصعيد الفوضى في إيران ولا يفترض أن تستولي على الحكم في طهران ولكن تعمل على أن يفقد الذين يديرون الأمور (المعركة) في طهران توازنهم.
- تميل إسرائيل إلى المبالغة في الإنجازات، وبعد ذلك تواجه واقعا مختلفا وهذا حدث في الحرب على غزة ولبنان وفي الحرب السابقة على إيران.
- إذا انتهت الحرب وآيات الله لا يزالون في الحكم، يفترض أن يستكمل الشعب الإيراني المهمة من الداخل، ويسقط النظام وإذا لم يحدث هذا، ستبقى إيران ضعيفة جدا سلطويا وعسكريا واقتصاديا، مع فرض عقوبات خانقة تمنعها من إعادة بناء نفسها.
- الهدف الإسرائيلي ليس انهيار النظام الإيراني وإنما خلق الظروف المواتية لحدوث ذلك. وهذا ينطبق على لبنان أيضا؛ حيث لا توجد قدرة لدى إسرائيل على تفكيك حزب الله بشكل كامل؛ ولذا فهي تحاول إضعافه؛ لتبعد الخطر عن الحدود الشمالية، وتسلب قدراته وترجئ إعادة ترميمها لفترة طويلة، والسماح للحكومة والجيش اللبناني بالسيطرة الكاملة على الدولة,
- يرى بعض المحللون الإسرائيليون أنه رغم قوة إسرائيل وقدراتها إلا أن محدوديتها ومحدودية المركزية الأمريكية في المنطقة، تظهران على خلفية التعاون بينهما في عمليات سابقة، والعداء المتصاعد تجاه إسرائيل في الرأي العام الدولي وفي صفوف السياسيين الأمريكيين.
- حرب الإبادة على قطاع غزة والحرب على إيران متداخلتان ولا يمكن فصلهما.
- بعد حوالي أسبوع من الحرب لا تظهر على النظام الإيراني أي مؤشرات للاستسلام، ويبدو أنه يصرّ على مواصلة القتال، وتفعيل أذرعه في أنحاء الشرق الأوسط وتوسيع حجم الحرب إلى دول الخليج وحتى أوروبا وأذربيجان وقبرص كذلك.
- إذا لم يتحقق الحسم لفترة ما فإن أمريكا تحتفظ لنفسها بقرار القيام بعمليات عسكرية مفاجئة، أو باتخاذ مسار بديل كالتوصل لتسوية على اتفاق نووي جديد؛ وذلك سيفرض قيودا أشد على البرنامج النووي ولن يضمن سقوط النظام، بل على العكس قد تكن فرصة لنقل المزيد من الأموال إلى خزينته ويزيد من احتمالات صموده.
وأخيرًا؛ تتمثل معضلة إسرائيل الحالية في جهة نظر بعض المحللين الإسرائيليين في توقف دورة الحياة بشكل كامل لفترة طويلة، ومدى الجاهزية التي تتيح الاستمرار في سياسة الجولات الحربية بين حين وآخر، والصعوبات التي ستواجه الاقتصاد الإسرائيلي في مواجهة حرب تدور مرة أو مرتين في السنة.






