الجمعة 20 مارس 2026 | 04:50 م

المرسي ل " مصر الآن ":السيادة الرقمية لا تهدد أمن إيران بل المنطقة بأكملها


قالت الخبيرة والباحثة في الشأن الإيراني الدكتورة شيماء المرسي في تصريح لـ " مصر الآن "إنه وفي أقل من ثلاثة أيام اغتيلت عدة قيادات ذات مواقع مؤثرة في إيران شملت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ورئيس الاستخبارات العامة وقوات البسيج والمتحدث باسم الحرس الثوري وقائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري في أصفهان وقائد القوات الخاصة في محافظة فارس وقائد شرطة طهران. ولكن هل ترجع عمليات الاغتيال هذه فقط لكون إيران مخترقة أمنيا؟

وأضافت المرسي أن هذا أمر لا يمكن إنكاره حتى إن طهران أعلنت في اليومين الأخيرين عن حملات اعتقال واسعة لعملاء الموساد، ولكن هذا ليس السبب الوحيد في ضعف إيران أمنيا فهي دولة بوليسية بامتياز.

وقالت الحقيقة أن إيران تخوض حربا هجينة تتداخل فيها هيمنة رقمية غربية كاملة ضدها سواء من مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والإنستجرام والواتساب وإكس أو عبر أدوات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الموساد ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في تسهيل تحديد مواقع المسؤولين وتتبع تحركاتهم بدقة متناهية؛ أي أننا أمام النموذج اللبناني أو سيناريو البيجر ولكن على نطاق أوسع وأعقد يتداخل فيه البعد المؤسسي والتقني والأمني.

ومع ذلك، ثمة نقطة في غاية الأهمية وهي أن خرق سيناريو البيجر لم يكن في الواتساب أو الإنترنت فحسب بل كان في الـ Hardware نفسه، وهى حادثة تعرف في عالم الاستخبارات بـ عملية شلل الحواسيب أو ما كشفه إدوارد سنودن عن وحدة TAO في وكالة الأمن القومي الأمريكية بأن هذه الوحدة كانت تعترض أجهزة السيرفرات والمقويات (Routers) المتجهة لدول معينة، وتفتح الصناديق لزرع رقائق تجسس (Trojan Chips) ثم تعيد إغلاقها وشحنها وكأنها جديدة.

وأوضحت وبما أن إيران تعتمد بسبب العقوبات على شبكات شراء رمادية ووسطاء لتأمين أجهزتها التقنية فهذا يجعلها بستانا خصبا لزرع أجهزة مفخخة أو رقائق تروجان داخل أجهزة الاتصال اللاسلكي والرادارات وحتى أجهزة التحكم في المفاعلات ومحطات الغاز.

وبناء على ذلك فعندما يجتمع القادة في غرفة واحدة يتم إرسال كود معين عبر الشبكة العالمية لتحديد مواقعهم بدقة، وإذا كان التواطؤ الغربي يوفر المعلومة فإن سيناريو البيجر يسهل أداة القتل.

وأشارت إلى أن الحل الوحيد المتبقي أمام إيران هو إعادة تجربة احتجاجات البازار وتحويل الدولة إلى كيان معزول بالكامل عن الشبكة العالمية على غرار نموذج كوريا الشمالية وسور الصين العظيم الرقمي. ولكن العائق الأكبر أمام هذا القرار المصيري هو رغبة إيران في الاستمرار بإيصال صور جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل وأمريكا بحق المدنيين إلى الرأي العام العالمي بالإضافة إلى تفوقها العسكري الذي يتم تعتيمه عربيا ودوليا، وهو ما يجعل قرار الإغلاق الرقمي الشامل بمنزلة انتحار إعلامي يعيق كشف الحقائق ومع ذلك أعتقد أن قرار العزلة بات قاب قوسين أو أدنى.

في المحصلة ما يحدث في إيران اليوم هو عبرة لكل دول المنطقة بأنكم لستم في معزل عن الاختراق والانكشاف ما لم تكن هناك شبكة محلية بديلة للشبكة العالمية المسيسة وصناعة وطنية خالصة. لأنه وبصريح العبارة هاتفك الذي في يدك أو جيبك هو جهاز تنصت وتتبع لا يمكن إطفاؤه ما دمت متصلا بالشبكة العالمية، ما يعني أن الأمر لا يرجع فقط لاختراق بشري أمني وإنما لتواطؤ رقمي وتقني عالمي شامل يضعك أنت في مرمى الاستهداف الدائم.

وقالت ولهذا لا نستغرب امتلاك الصين لتطبيقات سيادية خاصة كـ WeChat بدلا من تطبيقات شركة ميتا التي تطلب الإذن الدائم للوصول إلى موقعك الجغرافي، وبالتالي سهولة تتبعك عبر الأقمار الصناعية بدقة متناهية وتحويلك إلى هدف عسكري في أي لحظة. إن السيادة في العصر الحديث لم تعد حدودا جغرافية فحسب بل هي سيادة على البيانات والرقائق والشبكات التي تدير حياتنا اليومية.

(معلومة على هامش، صحيح أن ميتا أضافت ميزة تشفير الرسائل، ولكن الشركة لا تزال تملك البيانات الوصفية التي تعرف متى وأين ومع من تحدثت، وهو ما يكفي للذكاء الاصطناعي من أجل رسم خريطة تحركاتك).

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image