تقرير: الذكاء الاصطناعي قادر على تنفيذ 94% من مهام الحاسوب.. واستخدامه الفعلي في مصر 33% فقط
كشف المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن هناك فجوة كبيرة بين القدرات النظرية لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومستوى استخدامها الفعلي داخل المؤسسات، موضحًا أن هذه التقنيات قادرة نظريًا على تنفيذ نحو 94% من مهام وظائف الحاسوب والرياضيات، بينما لا يتجاوز الاستخدام الفعلي 33%.
وأشار التقرير، الصادر ضمن سلسلة «عدسة اقتصادية»، إلى أن أعلى التأثر بالأتمتة يظهر في المهن المرتبطة بمعالجة المعلومات، مثل البرمجة بنسبة 74.5%، وخدمة العملاء بنسبة 70.1%، وإدخال البيانات بنسبة 67.1%، مستندًا إلى بيانات شركة Anthropic لعام 2026.
ورغم هذه التأثيرات، أوضح التقرير أن الدراسات الدولية لم تظهر زيادة هيكلية في معدلات البطالة، لكن هناك تباطؤًا في توظيف الشباب بين 22 و25 عامًا في المهن الأكثر تعرضًا للأتمتة، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في هيكل الطلب على العمالة.
وعلى المستوى المحلي، اعتمد التقرير على قاعدة بيانات المركز منذ عام 2022، التي تُحلل طلب الشركات على المهارات، مبينًا أن متوسط «مؤشر قابلية الأتمتة» في يناير الماضي بلغ 33.2%، أي أن نحو ثلث المهام داخل الوظائف الحالية في مصر يمكن تنفيذها أو تسريعها باستخدام الذكاء الاصطناعي، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى اختفاء الوظائف نفسها.
وأكد التقرير أن الأتمتة الأكثر تأثيرًا تتركز في الوظائف المكتبية، بينما تظل المهن التي تعتمد على المهارات الحركية والتفاعل المباشر مثل الزراعة والصناعات الحرفية أقل عرضة للتأثر. على مستوى القطاعات، تصدرت الخدمات القانونية القائمة بنسبة 51.8%، تلتها التجارة 42.9%، وقطاع السيارات 38.7%، في حين أظهرت قطاعات السياحة والخدمات الحكومية قدرة أكبر على الصمود.
وأشار التقرير إلى أربعة أولويات للتعامل مع تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في مصر:
إعادة تأهيل القوى العاملة، خصوصًا في المهن الأكثر تعرضًا للأتمتة.
تزويد العاملين بمهارات تكميلية مثل التفكير النقدي والتواصل واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لتكوين ما يعرف بـ«المهني الهجين».
دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية لمواكبة متطلبات سوق العمل.
التركيز على استخدام الذكاء الاصطناعي كمضاعف للإنتاجية وإعادة تعريف طبيعة العمل دون إلغاء الوظائف بالكامل.
وخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يستهدف الوظائف بقدر ما يستهدف المهام داخلها، موضحًا أن التحدي الحقيقي يكمن في استعداد الحكومات والمؤسسات لإدارة هذا التحول قبل أن يتحول إلى أزمة بطالة هيكلية، مع التأكيد على أهمية تطوير مهارات الأفراد لدعم الانتقال المهني ومواكبة متطلبات سوق العمل المتغيرة.


