الخميس 26 مارس 2026 | 04:51 م

بنوك مصرية تشدد شروط تمويل الاستيراد وسط تقلبات الجنيه ومخاطر الحرب


اتجهت عدة بنوك مصرية إلى تشديد شروط تمويل عمليات الاستيراد، عبر رفع عمولات فتح الاعتمادات المستندية وزيادة متطلبات الغطاء النقدي، في ظل تقلبات سعر صرف الجنيه وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، بحسب ثمانية مصرفيين تحدثوا لـ"الشرق".

وقال المصرفيون، الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم، إن بعض البنوك رفعت عمولة فتح الاعتمادات المستندية إلى 1.25%، وزادت الغطاء النقدي في بعض الحالات إلى نحو 150% من قيمة الصفقة، فيما تُلزم البنوك العملاء بإيداع قيمة الاعتماد بالجنيه لدى البنك قبل تدبير الدولار عند التنفيذ.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً على الجنيه مع ارتفاع طلبات فتح الاعتمادات لتأمين الواردات، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية. ووفق مسح أجرته "الشرق"، سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي بيع في أذون الخزانة المصرية منذ بداية الحرب وحتى جلسة 11 مارس بقيمة 5.2 مليار دولار، استحوذ الأجانب على أكثر من 96% منها.

تسببت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في تراجع الجنيه المصري بنحو 10% منذ بداية مارس، ليصل سعر الصرف إلى نحو 52 جنيهاً للدولار مقارنة بحوالي 47.5 جنيه قبل اندلاع الأزمة.

ضغوط على السيولة الدولارية

قال نائب رئيس المعاملات الدولية والخزانة في أحد البنوك الخاصة، إن مصرفه رفع عمولة فتح الاعتماد المستندي من نحو 0.2% إلى 1.25% كحد أقصى، نتيجة تزايد المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الصرف.

وأضاف مدير عام الائتمان بأحد البنوك الحكومية أن الإجراءات تهدف إلى الحد من عمليات تدبير العملة الأجنبية مع تزايد الضغوط على السيولة الدولارية، إلى جانب تعزيز ربحية البنوك.

تجار مصر يسعون لتأمين الواردات

رصدت البنوك زيادة في طلبات العملاء لفتح الاعتمادات المستندية للتوسع في الاستيراد، مع سعي التجار لتأمين احتياجاتهم من السلع تحسباً لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد أو ارتفاعات إضافية في الأسعار.

ويعول الاقتصاد المصري على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والصناعية، حيث ارتفع عجز الميزان التجاري بنسبة 12.2% خلال ديسمبر الماضي على أساس سنوي ليبلغ 4.9 مليار دولار، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وفي الوقت نفسه، تضاعفت معاملات سوق الإنتربنك للدولار بين البنوك العاملة في مصر خلال أول أسبوعين من اندلاع الحرب لتصل إلى نحو 6.8 مليار دولار لتلبية طلبات خروج المستثمرين الأجانب.

وأشار مصرفيون إلى أن رفع رسوم العمليات بالعملات الأجنبية جاء نتيجة ارتفاع علاوة المخاطر، وتكاليف التعامل مع البنوك المراسلة في الخارج، فضلاً عن التحوط في مواجهة تقلبات سعر الصرف.

التضخم في مصر تحت الضغط

تترقب البلاد موجة تضخمية محتملة بعد قرار الحكومة رفع أسعار المواد البترولية بنسب تتراوح بين 14% و30%، ما قد ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج ومن ثم أسعار السلع والخدمات. وسجل معدل التضخم السنوي في المدن 13.4% خلال فبراير مقارنة بـ11.9% في يناير، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

هذا التحرك البنكي يعكس التحديات التي تواجهها مصر في إدارة السيولة الدولارية وسط أزمة إقليمية وتأثيرات مباشرة على أسعار الاستيراد والتضخم.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image