المرسي لـ "مصر الآن ":تكشف مؤشرات الحصار الإماراتي للأصول الإيرانية
قال الباحثة والخبيرة في الشأن الإيراني الدكتورة شيماء المرسي فيي تصريح لـ "مصر الآن "تشير تقارير أميركية إلى أن الإمارات انتقلت من مرحلة "دراسة" تجميد الأصول الإيرانية لديها إلى البدء التنفيذي في إغلاق مؤسسات مرتبطة بإيران، وتقول الخبيرة في الشأن الإيراني إلى أن الموقف الإماراتي الراهن ينقل الصراع إلى مرحلة "الحصار البنكي المحكم"، الذي يهدف إلى شل القدرات الدفاعية الإيرانية وإعادة هندسة التوازنات في الخليج ومضيق هرمز.
وتوضح المرسي أن الإمارات، التي تُعد المحرك الخفي للاقتصاد الإيراني للالتفاف على العقوبات منذ عقود والمصدر الأول لأكثر من 30% من وارداتها غير النفطية، تشكل عبر تجميد الأصول الإيرانية واستهداف شبكات التجارة ضربة قاصمة لطهران؛ فاعتماد إيران على منصات الصرافة في دبي لتوفير السيولة الصعبة، ومرور أغلب قطع الغيار والتكنولوجيا الحساسة عبر إعادة التصدير من جبل علي، يعني أن هذا الخنق سيدفع الصناعة الإيرانية نحو حائط مسدود ويثير قفزات تضخمية غير مسبوقة في سعر صرف التومان (العملة الإيرانية).
وعلى الرغم من الأثر الاقتصادي الكبير، تشير المرسي إلى أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر استراتيجية للإمارات بوصفها مركزا ماليا عالميا، إذ قد تثير الإجراءات الحادة ضد شريك تجاري ضخم تساؤلات لدى رؤوس الأموال العابرة للحدود، خاصة الآسيوية والصينية، حول حيادها السياسي وأمان أصولها في ظل التقلبات الجيوسياسية. وترى الخبيرة أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وقد ترد بمنع ناقلات النفط الإماراتية من العبور من مضيق هرمز، محولة رسوم العبور من المضيق، التي فرضتها مؤخراً، إلى "بنك بديل" خارج سيطرة نظام "سويفت" الدولي، خاصة بعد قبول شركات الشحن الدفع تجنباً لغرق سفنها.
وتلفت المرسي إلى أن تجميد مليارات الدولارات الإيرانية، المستثمرة بشكل رسمي أو غير رسمي، في أسواق العقار والأسهم بدبي وأبوظبي، قد يؤدي إلى انكماش مؤقت في السيولة المحلية وهروب رؤوس الأموال "الرمادية" بحثاً عن ملاذات أكثر أماناً.
وفي الوقت ذاته، ينعكس فرض رسوم العبور بمضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين والخدمات اللوجستية فورا على أسعار السلع المستوردة، مما يرفع معدلات التضخم في الأسواق الخليجية المعتمدة بشكل كبير على الاستيراد الخارجي، بحسب المرسي.
الجدير بالذكر أن الأصول الإيرانية في الإمارات تتركز ضمن 4 محاور رئيسية، هي: المؤسسات المالية، والتجارة والشركات الوهمية، والعقارات، وسوق الذهب والسلع، وفي المحور المالي تشير تقديرات نشرتها مؤسسات مثل "Bourse & Bazaar" إلى أن الأصول المجمعة في حسابات مصرفية وشركات تمويل تابعة لأفراد وكيانات إيرانية قد تصل إلى ما بين 20 و50 مليار دولار. وبحسب التقدير ذاته، فإن هذه الحسابات مرتبطة بحرس الثورة الإسلامية في إيران وتستخدم عبر شركات تجارية وهمية في تحويل مبالغ من النفط والتجارة غير الرسمية بعيداً عن نظام "سويفت" المالي العالمي.



