الاثنين 26 يناير 2026 | 10:57 م

أسماء كامل تكتب :الدولة تنجح في إستثمار المرأة


لم يعد الحديث عن تمكين المرأة في مصر مرتبطًا بمنطق الإنصاف أو تصحيح أوضاع تاريخية بقدر ما أصبح تعبيرًا واضحًا عن رؤية دولة تدرك جيدًا أين تضع استثماراتها.. 
فالدولة الحديثة لا تتحرك بدافع المجاملة، ولا تتبنى سياسات طويلة المدى بدافع الشفقة، لكنها تستثمر حيث يكون العائد مضمونًا، والمرأة كانت ولا تزال أحد أهم هذه الاستثمارات.

الأهم في السنوات الأخيرة ليس فقط تنامي حجم البرامج والمبادرات الموجهة للمرأة، بل تغيّر زاوية النظر نفسها. المرأة لم تعد تُطرح كملف اجتماعي أو فئة تحتاج إلى الرعاية، بل كقوة فاعلة في معادلة التنمية، وعنصر أساسي في بناء الإنسان، واستقرار الأسرة، واستدامة المجتمع.

هذا التحول انعكس في طبيعة السياسات المتبعة؛ فلم يأتِ التمكين الاقتصادي معزولًا عن الحماية الاجتماعية، ولم تُطرح المشاركة السياسية بمعزل عن الوعي والتعليم. 
الدولة بدت وكأنها تقول بوضوح: لا إنتاج بلا أمان، ولا مشاركة بلا وعي، ولا تنمية حقيقية دون امرأة قادرة ومُمَكَّنة.

وعلى الأرض، ظهرت نماذج مختلفة لنساء انتقلن من دائرة الاحتياج إلى مساحة الاعتماد على الذات، ومن الهامش إلى قلب النشاط الاقتصادي والاجتماعي. 
نساء أصبحن صاحبات دخل، لا مجرد مستفيدات من دعم، فتيات حصلن على فرص تعليم ومعرفة فتحت لهن آفاقًا أوسع، وسيدات أصبحن شريكات في اتخاذ القرار على المستوى المحلي والمجتمعي، بعد سنوات من التهميش أو الغياب.

التمكين هنا لم يكن شعارًا، بل مسارًا متدرجًا، يبدأ بالحماية، ويمر بالتأهيل، وينتهي بالمشاركة.
وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لحقيقة أساسية: المرأة حين تنهض، لا تنهض وحدها؛ فهي تؤثر في أسرة كاملة، وتنعكس قوتها على تماسك المجتمع، ويضاعف وعيها من قدرة الأجيال القادمة على الاستمرار والبناء.

ولهذا، فإن دعم المرأة لم يكن رفاهية سياسية أو استجابة لضغوط خارجية، بل خيارًا استراتيجيًا واعيًا، فالدولة التي تستثمر في المرأة، إنما تستثمر في الاستقرار الاجتماعي، وفي الاقتصاد، وفي المستقبل، وهي تدرك أن أي خلل يصيب المرأة، ينعكس مباشرة على نسيج المجتمع بأكمله.

الحديث عن تمكين المرأة، لم يعد متعلقًا بمنح حقوق بقدر ما هو إطلاق طاقات، ولم يعد قائمًا على فكرة التعويض، بل على فكرة الشراكة. شراكة تقوم على الثقة في قدرة المرأة على الإنتاج، والقيادة، وتحمل المسؤولية.

وفي النهاية، يمكن القول إن الدولة لا تُنصف المرأة فقط لأن الإنصاف واجب،
لكنها تستثمر فيها لأن المستقبل لا يُبنى إلا بها،
ولأن الرهان على وعيها وقدرتها… كان وسيظل رهانًا رابحًا.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image