لواء شكري لـ " مصر الآن":تحديد السرعات داخل المدن "بين حماية الأرواح وعبء المخالفات "
في تصريح ل " مصر الآن "قال نائب رئيس جهاز الأمن الوطني السابق اللواء خيرت شكري يُعد تحديد السرعات على الطرق أحد أهم أدوات السلامة المرورية في أي دولة، لا سيما على الطرق السريعة التي ترتفع فيها احتمالات الحوادث القاتلة نتيجة السرعات الزائدة، مثل الطرق الصحراوية والإقليمية. ولا يختلف اثنان على أن الالتزام بالسرعات المقررة في هذه الطرق هو ضرورة حقيقية لحماية أرواح المواطنين والحد من الخسائر البشرية والمادية.
وأضاف اللواء شكري غير أن الأمر يختلف نسبيًا عندما ننتقل إلى الشوارع الداخلية داخل المدن الكبرى، وعلى رأسها القاهرة الكبرى، حيث تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في فلسفة تحديد السرعات، وآليات تطبيقها، ومدى توافقها مع الواقع المروري الفعلي.
وقال أن الشوارع الداخلية بطبيعتها تختلف من حيث الكثافة السكانية، وحجم الحركة المرورية، وطبيعة الاستخدام، ووجود المشاة، والمحال التجارية، ووسائل النقل المختلفة. ومن ثم، فإن تطبيق سرعات موحدة أو غير مدروسة على هذه الطرق قد يخلق فجوة بين الهدف المعلن، وهو حماية حياة المواطن، وبين التطبيق العملي الذي يراه المواطن على أرض الواقع.
وقال أن أحد أبرز الإشكاليات التي يواجهها السائق داخل المدن يتمثل في غياب أو عدم وضوح العلامات الإرشادية التي توضح السرعة المقررة لكل طريق. ففي كثير من الأحيان، يفاجأ المواطن بمخالفة سرعة دون أن تكون هناك لافتات واضحة ومعلنة على امتداد الطريق، توضح الحد الأقصى للسرعة بشكل لا لبس فيه. هذا الغياب لا يضعف فقط من ثقافة الالتزام الطوعي بالقانون، بل يُشعر المواطن بأن الهدف الأساسي هو تحرير المخالفات، لا الوقاية المسبقة من الخطأ.
وأشار إلى أن بعض السرعات المقررة داخل المدن لا تتناسب مع طبيعة الطريق نفسه، سواء من حيث الاتساع، أو التصميم الهندسي، أو انسيابية الحركة عليه. فهناك طرق واسعة وممهدة تُفرض عليها سرعات منخفضة للغاية دون مبررات واضحة للمواطن، في مقابل طرق ضيقة أو مزدحمة تفتقر إلى التنظيم الكافي.
وأضاف أن هذا التناقض يفتح الباب للتساؤل حول مدى اعتماد معايير فنية وموضوعية عند تحديد السرعات.
ولا يمكن إغفال الأثر الاقتصادي للمخالفات المرورية المتكررة على المواطن، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. فحين يشعر المواطن أن المخالفات أصبحت عبئًا إضافيًا لا يقابله تحسن ملموس في السلامة أو التنظيم المروري، تتراجع الثقة في الغاية الحقيقية من هذه الإجراءات، وهو أمر لا يخدم الدولة ولا المجتمع.
وقال إن تحقيق التوازن بين حماية حياة المواطن وحماية جيبه يتطلب مراجعة شاملة لسياسات تحديد السرعات داخل المدن، تقوم على أسس علمية واضحة، تشمل دراسات مرورية دقيقة، ومشاركة مجتمعية أوسع، وإعلانًا شفافًا للسرعات المقررة بعلامات إرشادية واضحة ومتكررة. كما يتطلب الأمر أن يكون الردع جزءًا من منظومة متكاملة، أساسها التوعية والوقاية قبل العقاب.
وأختتم وفي النهاية، فإن المواطن ليس خصمًا لمنظومة المرور، بل هو شريك أساسي في نجاحها. وكلما شعر بالعدالة والوضوح والمنطق في القوانين المطبقة عليه، زاد التزامه بها، وحققنا معًا الهدف الأسمى: طرق أكثر أمانًا، ومجتمعًا أكثر ثقة، وحياة يومية أقل أعباءً.




-12.jpg)

