وكيل جهاز الأمن الوطني السابق لـ " مصر الآن" : رأس الأفعى أعاد فتح ملف مواجهة الدولة مع الارهاب
قال اللواء خيرت شكري وكيل جهاز الأمن الوطني السابق في تصريح لـ " مصر الآن"أن مسلسل رأس الأفعى أعاد فتح صفحة مهمة ومؤلمة من تاريخ الدولة المصرية الحديث، تلك الصفحة التي ارتبطت بمواجهة شرسة مع الإرهاب، وبجهود مضنية بذلتها مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية للحفاظ على استقرار الوطن وسلامة أراضيه.
وأضاف شكري إنه ومنذ عام 2013، واجهت مصر موجة من العمليات الإرهابية استهدفت قوات الجيش والشرطة ، إضافة إلى محاولات لزعزعة الأمن الداخلي في عدد من المحافظات. وقدمت مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة ووزارة الداخلية، تضحيات جسيمة، حيث سقط آلاف الشهداء من أبناء الجيش والشرطة دفاعًا عن الوطن، في معركة لم تكن عسكرية فقط، بل كانت معركة وجود وحفاظ على الدولة الوطنية.
وقال جاء طلب التفويض الشعبي الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في يوليو 2013 في سياق هذه التحديات المتصاعدة، حيث دعا المصريين إلى النزول للميادين لمنح الدولة تفويضًا لمواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب المحتمل». وقد اعتبر كثيرون هذا التفويض رسالة دعم سياسي وشعبي للمؤسسات الأمنية في مواجهة خطر كان يتشكل بوضوح في الداخل، خاصة مع تصاعد خطاب التحريض والعنف آنذاك. في المقابل، رأى آخرون أن التفويض عكس حالة استقطاب سياسي حاد كانت تمر به البلاد. غير أن الثابت تاريخيًا أن الدولة دخلت بعد ذلك في مواجهة أمنية واسعة النطاق استمرت لسنوات، وتطلبت تنسيقًا استخباراتيًا وعسكريًا عالي المستوى.
وقال يأتي مسلسل «رأس الأفعى» ليعيد استحضار تلك المرحلة، ليس فقط بوصفها أحداثًا درامية، بل باعتبارها ذاكرة وطنية تحمل الكثير من الألم والفخر في آنٍ واحد. العمل يسلط الضوء على طبيعة التهديدات التي واجهتها الدولة، وعلى حجم التحديات التي كانت تتطلب قرارات حاسمة وإجراءات استثنائية. كما يعكس صورة التضحيات الفردية لأبناء المؤسسات الأمنية الذين عملوا في ظروف بالغة الصعوبة، بعيدًا عن الأضواء، دفاعًا عن أمن المواطنين.
وأشار إلى إن استعادة هذه المرحلة فنيًا تفتح المجال أمام الأجيال الجديدة لفهم سياق الأحداث، بعيدًا عن الشعارات والانفعالات اللحظية، وتؤكد أن مواجهة الإرهاب لم تكن خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة فرضتها معطيات الواقع آنذاك. كما تبرز أهمية التكاتف الشعبي في أوقات الأزمات، حين تتعرض الدولة لتهديدات تمس استقرارها وأمنها القومي.
في النهاية، تبقى مواجهة الإرهاب في مصر تجربة معقدة ومكلفة، لكنها شكلت محطة فارقة في مسار الدولة الحديثة. وإعادة تناولها دراميًا عبر «رأس الأفعى» يساهم في توثيق جانب من تلك الذاكرة الوطنية، ويعيد التذكير بحجم التحديات التي واجهتها البلاد، وبالتضحيات التي قدمت من أجل أن تبقى مصر دولة مستقرة وآمنة .


.webp)


