بركات لـ " مصر الآن" الذهب والدولار: سر العلاقة التي تكشف اتجاه الاقتصاد العالمي
قال الخبير الاقتصادي الدكتور وائل بركات في تصريح لـ " مصر الآن "إنه وفي عالم الاقتصاد لا تتحرك الأصول المالية بشكل منفصل. بل تتحرك ضمن شبكة مترابطة من العلاقات المعقدة. ويأتي الذهب والدولار في قلب هذه الشبكة بوصفهما من أهم المؤشرات التي تعكس حالة الاقتصاد العالمي.
لافتا إلى أن القاعدة الاقتصادية المعروفة تقول إن العلاقة بين الذهب والدولار غالباً ما تكون عكسية. فعندما يقوى الدولار تميل أسعار الذهب إلى التراجع. وعندما يضعف الدولار يميل الذهب إلى الصعود.
وأضاف بركات ذلك يرجع إلى أن الذهب يتم تسعيره عالمياً بالدولار الأمريكي. لذلك فإن ارتفاع قيمة الدولار يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وهذا يقلل الطلب عليه في الأسواق العالمية.
لكن هذه العلاقة ليست ثابتة دائماً. ففي فترات الأزمات الكبرى قد يرتفع الذهب والدولار معاً. ويحدث ذلك عندما يبحث المستثمرون عن الأمان المالي.
الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين
وقال عبر التاريخ لعب الذهب دور الملاذ الآمن في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية. فالمستثمرون يلجأون إليه عندما تتزايد المخاطر في الأسواق المالية.
عندما ترتفع معدلات التضخم أو تتراجع الثقة في العملات الورقية يزداد الإقبال على الذهب. ويحدث ذلك لأن الذهب يحتفظ بقيمته على المدى الطويل.
كما أن البنوك المركزية حول العالم ما زالت تحتفظ بكميات كبيرة من الذهب ضمن احتياطاتها. وهذا يعكس الثقة التاريخية في هذا المعدن النفيس.
وأشار إلى أنه وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من الدول مشترياتها من الذهب. ويعد ذلك جزءاً من استراتيجية تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار.
وقال يظل الدولار العملة الأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي. فمعظم التجارة الدولية يتم تسعيرها بالدولار. كما تعتمد عليه الأسواق المالية في تسعير العديد من السلع الاستراتيجية.
عندما يرتفع الدولار تتأثر الاقتصادات الناشئة بشكل واضح. ويحدث ذلك لأن ارتفاع الدولار يزيد تكلفة الديون المقومة به.
كما يؤدي ارتفاع الدولار غالباً إلى تراجع أسعار السلع العالمية. ويشمل ذلك النفط والمعادن والعديد من المواد الخام.
لكن قوة الدولار قد تعكس أيضاً ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي. خاصة عندما ترتفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
السياسات النقدية وتأثيرها على الذهب والدولار
وأوضح أن البنوك المركزية تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه الأسواق المالية. ويأتي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مقدمة هذه المؤسسات.
عندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة يزداد جاذبية الدولار. ويحدث ذلك لأن المستثمرين يحصلون على عائد أعلى من الأصول المقومة بالدولار.
في المقابل قد يتعرض الذهب لضغوط في فترات ارتفاع الفائدة. لأن الذهب لا يحقق عائداً مالياً مثل السندات.
لكن الصورة تصبح أكثر تعقيداً عندما ترتفع المخاطر الاقتصادية. ففي هذه الحالة قد يتجه المستثمرون إلى الذهب رغم ارتفاع الفائدة.
التوترات الجيوسياسية ودورها في تحريك الأسواق
وقال العوامل السياسية تلعب دوراً مهماً في تحركات الأسواق المالية. فالتوترات الجيوسياسية غالباً ما تدفع المستثمرين إلى البحث عن الأصول الآمنة.
في مثل هذه الظروف يزداد الطلب على الذهب والسندات الأمريكية. كما قد يشهد الدولار تدفقات استثمارية قوية.
وتؤثر هذه التطورات أيضاً على حركة رؤوس الأموال بين الأسواق. وهو ما يؤدي أحياناً إلى تقلبات حادة في أسعار العملات والسلع.
ولهذا فإن قراءة الأسواق المالية لا تكتمل دون فهم المشهد السياسي العالمي.
كيف يمكن فهم حركة الأسواق بشكل أكثر دقة؟
فهم الأسواق المالية لا يعتمد على مؤشر واحد فقط. بل يتطلب قراءة متكاملة لعدة عوامل في الوقت نفسه.
من أهم هذه العوامل اتجاه الدولار وأسعار الذهب ومستويات التضخم العالمية. كما يجب متابعة قرارات البنوك المركزية الكبرى.
إضافة إلى ذلك تلعب توقعات النمو الاقتصادي دوراً مهماً في توجيه حركة المستثمرين. فعندما ترتفع توقعات النمو تتحسن شهية المخاطرة في الأسواق.
أما عندما تتزايد المخاوف الاقتصادية يعود المستثمرون إلى الأصول الآمنة. ويكون الذهب غالباً في مقدمة هذه الأصول.
ثلاث إشارات لفهم اتجاه الاقتصاد العالمي
في النهاية يمكن القول إن الذهب والدولار يمثلان مرآة لحالة الاقتصاد العالمي. فحركتهما تعكس توقعات المستثمرين ومستوى الثقة في الأسواق.
عندما يرتفع الذهب بقوة يكون ذلك غالباً إشارة إلى زيادة القلق الاقتصادي. أما قوة الدولار فقد تعكس تحولات في السياسات النقدية العالمية.
ولهذا فإن متابعة العلاقة بين الذهب والدولار تمنح المستثمرين رؤية أوضح لما يحدث في الاقتصاد العالمي.
وفي عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية تظل هذه المؤشرات الثلاثة من أهم المفاتيح لفهم اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة

-4.jpg)
.jpg)

-1.jpg)
.jpg)
