فرغلي لـ " مصر الآن ": يكشف ماذا تريد إيران من جماعة الإخوان؟
قال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية ماهر فرغلي في تصريح لـ " مصر الآن " إنه استمعت في طهران لمحاضرة لوزير الخارجية الإيراني الأسبق على أكبر ولاياتي، حول العلاقة التاريخية الفكرية بين جماعة الإخوان وإيران، ولماذا تناصر الجمهورية الإسلامية الجماعة، في مواجهة النظام المصري الحالي، وما حدث من إجراءات بعد 3/7، ثم شاهدت في إحدى الفضائيات، وقفة محدودة أمام الجامعة في قلب طهران، لعدد محدود من الجماعة، لا يزيدوا عن 10 أفراد رافعين شعار رابعة، دون أن تمنعهم السلطات الإيرانية، ما دفعني للتساؤل ساعتها، حول الوجود الإخواني وحجمه في الدولة الإيرانية، وتوجهت بسؤال للمرجع الشيعي على الكعبي، عضو مجلس تشخيص النظام، وأحد القادة الدينيين الذين يقودون الدولة، حول علاقة طهران بالإخوان؟ ولماذا دعمت إيران الظواهرى، واستقبلت قادة القاعدة الهاربين، ومنهم محمد شوقى الإسلامبولى، رغم أنها تدعى الآن أنها ضد "داعش"، و"القاعدة"؟
وبعد أن لف ودار الرجل، قلت له، أنتم من ساهمتم في صناعة داعش، وأنتم من تدعمون القاعدة، وأنتم ما زلتم تخطئون وتدعمون الإخوان.
وأضاف فرغلي أن المصالح بين الجماعة التي حكمت مصر مدة عام وإيران الشيعية أقوى مما نتصور، وحدود العلاقة ليست سياسية قد تعبث بها أجواء العلاقات الدولية سلبا وإيجابا، بل هي علاقة تاريخية قديمة، منذ أن شارك البنا في إنشاء دار التقريب، وجاء نواب صفوي الثوري الإيراني مؤسس حركة "فدائيان إسلام" إلى القاهرة، ليخطب في أتباع الجماعة، ويعلن بعد ذلك، "من أراد أن يكون جعفريا حقيقيا فلينضم إلى صفوف الإخوان".
وقال هنا السؤال المشروع، ماذا تريد إيران من الإخوان؟ وماذا يريد الإخوان من إيران؟ وأين يقع مكمن الخطر في تلك العلاقة المتجذرة بين جماعة كانت تسعى للحكم ووصلت إليه، ثم تركته بفعل إرادة شعبية، وبين دولة تريد أن تخترق أكبر دولة في الوطن العربي؟
يقول ثروت الخرباوي في كتابه "أئمة الشر": "في تاريخ الإخوان القديم ورقة ظلت مخفية لا يعرف أحد عنها شيئا، أذهلتني حين عرفتها، كانت مخبأة في أحد دهاليز الجماعة دون أن يلتفت إليها أحد أو يشعر بقيمتها التاريخية، كانت هذه الورقة تحتوى على خبر زيارة لمقر الإخوان في مصر قام بها سيد روح الله مصطفى الموسوي الخميني عام 1938، وتشير إلى أن ثمة لقاء خاص، تم بين المرشد الأول للجماعة الأستاذ حسن البنا، والسيد روح الله مصطفى الخمينى، الذى أصبح فيما بعد الإمام آية الله الخمينى مفجر الثورة الإيرانية، ولكن مما يؤسف له أن أحدًا من الذين عاصروا هذه الواقعة لم يدوِّن أحداثها ووقائعها".
تحالف الإخوان سياسياً مع إيران والشيعة باسم التقريب بين المذاهب، ولم يكن المقصود من فكرة التقارب هو فتح قنوات حوار بقصد بيان الحقِّ والرُّضوخ له، وإنما كان المقصود هو السياسة والتحالف، إذ إن بينهما مشتركات تجمع بين كلاً منهما، فنشأت ما يسمي بدار التقريب بين المذاهب الإسلامية سنة 1947م، وقد أسهم في تأسيسها عدد من شيوخ الأزهر مثل محمود شلتوت وعبد المجيد سليم، وشارك بها مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا.
وقال نقل الخرباوي أيضاً، أن دراسة أعدها السيد محمد على آزرشب وهو من الشخصيات الشيعية الشهيرة ومن دعاة التقريب بين السنة والشيعة، تحت عنوان «التقريب بين المذاهب الإسلامية القاهرة القسم الثاني - تاريخ ووثائق» جاء فيها: إن مفاجأة كبرى فجرها الدكتور العلامة إسحاق موسى الحسيني في كتابه «الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة» حينما قال «إن بعض الطلاب الشيعة الذين كانوا يدرسون فى مصر قد انضموا إلى جماعة الإخوان»، قطعا «لم ينضموا إلى جماعة الإخوان بحسب أنها جماعة سنية أو أنهم تسننوا وتركوا تشيعهم، ولكنهم انتسبوا إليها بحسب أنها حركة إسلامية يستطيعون من خلالها إحداث قدر من التنسيق يدلفون منه إلى مصر"، وبغض النظر عن هذا، فقد ظل حسن البنا ساعيا إلى فكرة التقريب حتى إن مؤرخ الإخوان الأكبر محمود عبد الحليم قال «لو كانت الظروف قد أمهلت حسن البنا لتمَّ مزج هذه الطائفة بالطوائف السنية مزجًا عاد على البلاد الإسلامية بأعظم الخيرات».
القاسم المشترك الذى يجمع بين إيران والإخوان هو ما يُعرف بالأممية الإسلامية، إذ إن كلاً منهما لا يعترف بالقومية العربية ولا بالحدود السياسية بين الدول الإسلامية، وترى طهران أن أي تحسن في علاقاتها مع مصر سيكون على حساب النفوذ الإقليمي القوي لدول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة السعودية، ونظراً لما تلعبه مصر من دور محوري وأساسي في الوطن العربي والشرق الأوسط باعتبارها أكبر دولة عربية ولموقعها الجغرافي المهم، تسعى إيران إلى إيجاد بديل استراتيجي لسوريا، التي تعلم أن نفوذها فيها إلى انحسار طال الوقت أم قصر، ولن يكون هذا بغير الإخوان.
وأشار الباحث إلى أنه ومن الناحية الدينية، فإن إيران ترى لمصر مكانةً خاصة، باعتبار أن عصر الظهور للإمام الغائب (المهدى المنتظر) قد بدأ، وهو ما يفسر زيارة العديد من المرجعيات الدينية والشخصيات السياسية إلى مصر أثناء وصول الإخوان للحكم.
على هذا فقد ظهر الارتباك في الموقف الإيراني في شأن عزل الإخوان عن الحكم، فقد انتقدت تدخل الجيش في السياسة، ثم عادت لتدعو إلى تجنب العنف وإراقة الدماء، وبعد أيام أخذت تؤكد على احترامها لإرادة الشعب المصري.
ولا تحمل جماعة الإخوان أية مشاعر سلبية أو عدائية من منطلق أيديولوجي أو عقدي تجاه الشيعة الإثنا عشرية مثلما هو الحال عند نظرائهم في التيار السلفي.
والإخوان والشيعة فرقتان متفقتان في كل شيء، والتطابق جعلنا نرى من الإخوان تصرفات مشابهة لتلك التي انتهجها الخمينى في إيران عقب تمكنه من السلطة، ولاحظ كيف مارس مرشدو الإخوان وأعضاؤها غلوا غير مقبول في شخصية البنا وإضفاء الاختيار الإلهي على شخصه حتى قالها عمر التلمسانى صراحة في كتابه ذكريات لا مذكرات :"لما كان الأمر أمر تجميع وتكوين وتوحيد مفاهيم أمة مسلمة، لما كان الأمر أمر عودة المسلمين إلى الإيمان، لما كان الأمر كذلك؛ اختار الله لهذه الدعوة إمامها الشهيد حسن البنا".
في المجمل العام، لو نظرنا إلى ثلث قرن من العلاقة بين دولة وتنظيم، يمكن القول إن الأسس الفكرية متداخلة مع تلك السياسية، وإن الأمور لا يمكن أن تكون مبنية على الجانب السياسي لتفسير صمود علاقة واجهها الكثير من الرياح والعواصف، فسر ذلك يوسف ندا، أحد قادة التنظيم العالمي لجماعة الإخوان، في حديث لقناة الجزيرة قائلاً: "هناك مبدأ عام في التعاون بين الإسلاميين: نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف عليه".
ولا تُخفى إيران أطماعها في التوغُّل والتمدُّد في مصر واكتساب نفوذ في أكبر دولة عربية، وظهر أيام حكم جماعة الإخوان كيف أن قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني، قام بزيارة سرية إلى القاهرة أجرى خلالها محادثات مع مسؤولين رفيعي المستوى مقربين من الرئيس السابق مرسي.
وفى منتصف العام الذي حكم فيه مرسي مصر، زار قاسم سليماني، المشرف في إيران على تنظيمات بلاده المسلحة في المنطقة، وعلى رأسها «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، بدعوة من قادة الجماعة، التقى مستشار الرئيس الإيراني للشؤون الخارجية عصام الحداد مسؤولين سياسيين وأمنيين في الجماعة من أجل بناء جهازي أمن واستخبارات خاصين بالجماعة، يكونان مستقلين عن أجهزة الأمن الوطنية التي تتبع القوات المسلحة المصرية.
على أكبر ولاياتى الذي كان يتحدث بكل صدق عن سياسات طهران، استمع لكثير من الموجودين حول ما جرى من الإخوان، وخطورتهم على الدين، لكنه أصر إلى هذه اللحظة على رأيه الذي يعكس الصورة الحقيقية لدفء العلاقات الإخوانية الإيرانية، خارج المذهب، وداخل ملعب السياسة.






.jpg)