شيخ الأزهر أمام رئيس فنلندا: العالم يفقد بوصلته الأخلاقية.. والحضارة الحديثة تشرعن الصراعات
استقبل فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء، ألكسندر ستوب، رئيس جمهورية فنلندا، بمشيخة الأزهر، في لقاء تناول سبل تعزيز التعاون، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.
وخلال اللقاء، أكد شيخ الأزهر أن العالم يمر بمرحلة حرجة تتسم باضطراب القيم وتراجع البعد الإنساني، مشيرًا إلى أن السياسات الدولية القائمة على المصالح المادية أسهمت في تفاقم الأزمات، ودفع البشرية نحو مزيد من الفوضى والصراعات.
وأوضح أن الإنسان المعاصر بات يواجه واقعًا مضطربًا، تتقلص فيه الآمال وتتراجع فيه الأحلام، في ظل تصاعد الحروب وتزايد مظاهر العنف، مؤكدًا أن هذا المشهد يعكس خللًا عميقًا في المنظومة الأخلاقية العالمية.
وأضاف الإمام الأكبر أن التقدم المادي الذي حققته الحضارة الحديثة لم يواكبه تطور مماثل في القيم الإنسانية، بل على العكس، شهدت هذه القيم تراجعًا ملحوظًا، ما أدى إلى تبرير ممارسات خطيرة مثل استباحة الدماء، وسحق الشعوب الضعيفة، وتنامي تجارة السلاح تحت ذرائع مختلفة.
وأشار إلى أن الأزهر الشريف يواصل أداء دوره في نشر ثقافة السلام وترسيخ قيم التعايش، سواء داخل مصر عبر مبادرات مجتمعية، أو على المستوى الدولي من خلال التعاون مع المؤسسات الدينية والفكرية حول العالم، مؤكدًا أن إشراك القيادات الدينية في دوائر صنع القرار بات ضرورة لمواجهة الأزمات الراهنة.
من جانبه، أعرب الرئيس الفنلندي عن تقديره لدور الأزهر في دعم الحوار بين الثقافات ونشر قيم الاعتدال، مؤكدًا أن العالم يواجه تحديات معقدة تتطلب تكاتف الجهود، خاصة في ظل تصاعد النزاعات والأزمات الإنسانية.
وشدد على أهمية الاستفادة من القيم الدينية في صياغة مستقبل أكثر توازنًا، معتبرًا أن تعزيز مبادئ القانون الدولي الإنساني يمثل خطوة أساسية نحو الحد من الصراعات وتحقيق الاستقرار العالمي.

-34.jpg)

-34.jpg)
-34.jpg)

